الوَصَايا الإبرَاهِيْمِيَّة

قال الشيخ إبراهيم بن أمين غنيم رضي الله عنه:" أنصح نفسي، وأنصح الأمَّة الإسلامية:

الرجوع إلى المصافي الحقيقيَّة الدينيَّة: أن تنهل من كتاب الله ؛ ليُصْلِح قلوبها ونفوسها ونسلها، ويُصلِح بيوتها.

وأن ينتقوا لأنفسهم ولأولادهم المرأةَ الصَّالحة: التي أوصى بها رسول الله { خير متاع الدّنيا: المرأة الصَّالحة }؛ فإذا أنعم الله تعالى على الرَّجل الصَّالح بالمرأة الصَّالحة، بدءا تكوين بيت مسلم مؤمن، وذُرِّيَّةً صالحةً مؤمنةً متَّبعة لأوامر الله ، سائرة على هدي رسول الله ، فتحقَّق ما قطع الله على نفسه في كتابه فقال: { وكان حقا علينا نصر المؤمنين }.

فعندما توجد هذه الثّلة، وهذه البيوت الإسلامية، وهذه التربية القرآنية، فإن الأمورَ كلَّها تتغيَّر إلى الأفضل، وإلى النَّصر من عند الله .

نحن لسنا مهزومين من قِلَّة، إنما هناك هزيمة إيمانيَّة تتمثَّل بالأمة.

ولا أقول هذا يأساً ولا قنوطاً، إنما: الواقع الذي نحياه، والهجمة الشَّرسَة من إخوة القرود والخنازير ( الصَّهاينة المجرمين ) على صِبياننا وعلى شيوخنا وعلى مقدَّساتنا، ولا من يصرخ صوتاً أو يهدد أولئك المجرمين، يدلّ دلالة قويةً على هزيمتنا، على بُعدنا عن ربِّنا ، وعلى عدم تربيتنا التربية الصالحة التي تتمثل فيما ثبت عن المصطفى : أن الرّعب يسير أمام الجيش المُسلم أو السَّرية المسلمة أو القائد المسلم مسيرة شهر؛ فنحن بين أعدائنا في بلدنا ولا يأبهون بنا، ولا يأبهون بمليار مسلم، ولا بخمسين دولة إسلامية موجودة على الأرض!!

لماذا هذا؟!! لأن أولئك الملاعين _ الذين لعنهم الله في مُحكم كتابه: { لُعِن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم؛ ذلك بما عَصَوا وكانوا يعتدون } _ يعلمون أن هناك أيادي خفيَّة تُمَدّ إليهم.

وأن تكون صفّا واحداً؛ كما قال : { إن يحب الذين يُقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص }.

وأوجِّه لقيادة المسلمين التَّقليدية والحقيقيَّة إن وُجِدت _ ونرجو أن توجد _: أن يعملوا ما في وسعهم لا كل ما يُطْلَب؛ ربنا قال: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } أي: أولاً قوَّة الإيمان، ثم بعد ذلك: ما يوجد عندنا؛ فإن الله الذي نصر الحبيب محمداً سيدي وسيد الخلق أجمعين في بدر، وفتحَ مكةَ، وأرعَبَ أهلَ مكة فاستسلموا لرسول الله ، لا شكَّ هو القادر على أن يُنَزِّل علينا ملائكة، أو ما يشاء من جُنده فينصرنا .

والله هو القائل: { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين }، و( التوكل ): أن نعمل ما استطعنا لمقاومة عدونا، فإن قَصَّرنا ولم نجد فإن الله هو القائل: { هذا ويمددكم ربكم بألف من الملائكة مردفين }، { بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين }، { بخمسة آلاف من الملائكة مسومين }، فنحن علينا أن نعمل ما في وسعنا، ونتوكل على الله ، والله هو الذي قال: { وكان حقا علينا نصر المؤمنين }.

هذه نصيحة لنفسي، ولكل إخواني من العلماء والشرفاء والقادة والأفراد: أن يُربوا أنفسهم تربية إسـلامية؛ فعندمـا توجد هذه التربية، فالله ينزل النصر علينا، وننتهي مما نعيش فيه ( هذه الحِيرة، وهذا الجبن، والخور، والخوف من أعداء الله _ الذين هم أذل خلق الله إنْ وُجِد الأشاوس، وإن وُجِد المجاهدون الذين يرتبطون بالله لا لوظيفة، لا لرئاسة، لا لمشيخة، لا لِسُمعةٍ، إلهي أنت مقصودي ورضاك غايتي ومطلوبي _ ).

وسلامي إلى كل المسلمين الأحباب: أن ينتحلوا هذه النِّحلة، ويسيروا على هذا النّهج. "انتهى