نصيحة لسالك

:

الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير العبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد ..

وبعد: فإن سنة الله تعالى في هذه الدنيا: أن يحيط بالمؤمن من المكاره ما يتطلّب منه المجاهدة في سبيل الله تعالى، فلا تنتظر من نفسك حسنَ السلوك ما لم تروضها وتكن رقيباً عليها.

واعلم، أن وعد الله تعالى حقٌّ، فلا تغرّنّك الحياة الدنيا ولا يغرَّنك بالله الغرور؛ قال الله تعالى: ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجْزيَ الذين أساءوا بما عملوا، ويجزيَ الذين أحسنوا بالحسنى ، والذين كسبوا السيّئات، جزاء سيّئةٍ بمثلها، وترهَقُهُم ذِلّةٌ ما لهم من الله من عاصم ، وقال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟! قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى .

والكيِّس: من دان نفسه وعمل لما بعد الموت.

والعاجز: من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.

يقول الله سبحانه وتعالى: أم حسبَ الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات، سواءً محياهم ومماتهم، ساء ما يحكمون .

اتق الله تعالى حق تقاته، فاتَّبِع حكمَ ربِّك واصْبِر عليه، وجاهد النفس حتى تصل بك إليه، فلا يفقدك حيث يحب أن يراك، ولا يراك حيث يحب أن يفتقدك، واعلم أن الله مع المتقين، وهو القائل: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله .

والحمد لله رب العالمين.