|
نصيحة السلطان عز الدين لعلماء أهل الحق العاملين قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام _ رحمه الله _ في الملحة: ينبغي لكل عالم إذا أذِل الحق وأخمِل الصواب: أن يبذل جهده في نصرتهما، وأن يجعل نفسه بالذل والخمول أولى منهما. وإن عز الحق وظهر الصواب: أن يستظل بظلهما، وأن يكتفي باليسير من رشاش غيرهما: قليل منك ينفعني ولكن قليلك لا يقـال لـه قليل والمخاطرة بالنفوس مشروعة في إعزاز الدين، ولذلك يجوز للبطل من المسلمين أن ينغمس في صفوف المشركين. وكذلك المخاطرة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصرة قواعد الدين بالحجج والبراهين مشروعة. فمن خشي على نفسه، سقط عنه الوجوب وبقي الاستحباب. ومن قال بـ" أن التغرير بالنفوس لا يجوز "! فقد بعد عن الحق، ونأى عن الصواب. وعلى الجملة: فمن آثر الله على نفسه آثره الله، ومن طلب رضا الله بما يسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن طلب رضا الناس بما يسخط الله سخط الله وأسخط عليه الناس، وفي رضا الله كفاية عن رضا كل أحد: فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب غيره: في كل شيء إذا ضيعته عوض وليس في الله إن ضيعته عوض
وقد قال عليه الصلاة والسلام:
اللهم فانصر الحق، وأظهر الصواب، وأبرم لهذه الأمة أمراً رشداً، يعز فيه وليك، ويذل فيه عدوك، ويعمل فيه بطاعتك، ويُنهى فيه عن معصيتك. والحمد لله الذي إليه استنادي، وعليه اعتمادي، وهو حسبي ونعم الوكيل. وصلى الله وسلم وشرف وكرم وبجل وعظم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الطاهرين. آمين، آمين.
|