|
محطات من الإسراء والمعراج
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد المصطفى الأمين، وعلى آله وصحبه وخلفائه وورثته وأتباعه حقاً إلى يوم الدين .. قال الله تعالى: { سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله؛ لنُريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير }.
قبل هجرة
سيدنا
رَسُول اللهِ
محمد
جاء في كلام بعض أهل الإشارات:" أن جبريل
يا محمد، ارفع الأين من البَين، إنما أنا رسول القِدَمِ، أرسلت إليك لأكون من جملة الخَدَم. يا محمد، أنت مُرادُ الإرادة ( الكُلُّ مُرادٌ لأجلِك، وأنت مُرادٌ لأجْلِه ) أنت صفوةُ كأسِ المحبَّة، أنت شمسُ المعارف، أنت بدرُ اللطائف، ما مُهّدت الدارُ إلا لأجلِك، ما حُمِيَ ذلك الحِمى إلا لوَصلِك، وما رُوِّقَ كأسُ المحبّة إلا لشربك. يا محمد، إنما جيء بي إليك الليلة لأكون خادم دولتك، وحاجب حاشيتك، وحامل غاشيتك. وجيء بالمركوب إليك لإظهار كرامتك؛ لأن من عادة الملوك إذا استزاروا حبيباً أو استودعوا قريباً وأرادوا ظهور إكرامه واحترامه، أرسلوا أخصّ خدامهم، وأعز نوابهم لنقل أقدامهم، فجئناك على رسم عادة الملوك، وآداب السلوك "انتهى الإسراء:
في الحديث الصحيح،
أن سيدنا
رَسُول اللهِ
محمداً
المِعراج:
وفي نفس الحديث، أن سيدنا رسول الله محمداً
ثُمَّ عَرَجَ
به
إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ
.. كذلك .. وشاهد فيها سيدنا
عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ[2]،
وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا
قال سيدنا رسول الله محمد
فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى
ثم
هبط
سيدنا رسول الله محمد
ثم إنهم
امتحنوا
سيدنا رسول الله محمداً
ثم
جاءه
جبريل
الآيات التي رآها
سيدنا رسول الله محمد
رؤيته الأنبياء جميعاً.
رؤيته
جبريل
رؤيته للنار، ولأصناف من المعذبين فيها، فرأى المُضَيِّعين للصلاة تُرضَخُ رؤوسُهم بالصَّخر، كلما رُضخت عادت كما كانت، فيتكرر الأمر، ولا يُفتر عنهم ذلك. ورأى مانعي الزكاة يأكلون الضريع والزقوم وحجارة جهنم المحماة. ورأى الزناة بين أيديهم لحم طيب ولحم خبيث، فجعلوا يأكلوا من الخبيث ويَدَعون الطيّب. ورأى الفتَّانين تُقرَض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد، كلما قرضت عادت كما كانت، لا يُفتر عنهم من ذلك شيء. ورأى المغتابين لهم أظفارٌ من نحاس يخمِشُون وجوههم وصدورهم .. الخ رؤيته الجنة، وسماعه صوتها وهي تستعجل الله تعالى ساكنيها .. رؤية الله تعالى، وسياق الآية، وما يقتضيه ذلك من التنزيه:
وهاهنا استفسار حول رؤية
سيدنا رسول الله محمد
والجواب: أن العلماء قد اختلفوا في ذلك قديماً وحديثاً، فاقتضى أن الجواب على وفق الإثبات، فنقول:
أن رؤية الله تعالى لما كانت منزهة عن المكان؛ إذ نسبة الأمكنة إليه نسبة
واحدة، فيراه من الأرض كما يراه من سدرة المنتهى، بل قال
سيدنا رسول الله محمد
وفي قوله
نفي أم المؤمنين
وقد صحَّ أن أم المؤمنين السيدة عائشة
ونتناول هذا الخبر من جهة ما يدل عليه من التنزيه: فإنه يفيد أن السيدة
عائشة من حكمة الإسراء والمعراج: أما الحكمة الخاصة، فمنها: أن الإسراء: إظهار الحق للمعاند؛ فلا بد أن يكون في المعجزة ما يدركه المعاند حتى تقوم الحجة عليه.
أن
المعراج: إطلاع سيدنا رسول الله محمد
وأما الحكمة العامّة، فمنها: أولاً: مكانة المسجد الأقصى عند الله تعالى، وأنه محطة عروج إلى العالم العلوي، كما نرى اليوم أرواح الشهداء التي تزف يومياً إلى السماء. ثانياً: مكانة الصلاة الشرعيَّة، وأنها معراج المؤمن، واتصال له بالله تعالى. ثالثاً: فضل الليل على النهار في المناجاة وما في معناها، وفي ذلك رد على الفلاسفة الذين يزعمون أن الظلمة من شأنها الإهانة والشر. وإنما نحتفي بذكرى الإسراء والمعراج، شكرا لله تعالى على هذه النعمة والفضيلة، واعتباراً بها في سلوكنا إلى الله تعالى؛ فإن فيها كما لاحظنا من المحطات المتقدمة دروساً في العلم والعمل والأدب، نسأل الله تعالى أن ينفعنا وإياكم بها، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. [1]- وفي هذا بيان أدب الاستفتاح، أن يذكر المستفتح اسمه إذا سئل، ولا يقول: أنا!!
[2]-
وفي هذا بيان عدم اختصاص سيدنا رسول الله
[3]-
قيل:
سمِّيت
"
سدرة المنتهى
":
لأنَّ علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد إلاَّ رسول الله
[4]-
معناه: رجعت إلى الموضع الَّذي ناجيته منه أوَّلاً فناجيته فيه ثانياً.
فالعروج
والرجوع
ليس للتقرب من
الله
تعالى؛ لأن القرب منه لا يكون بالمسافة؛
قال ملاحظة: هذا النص يمثل متن المحاضرة ( النقاط الرئيسية التي دارت عليها المحاضرة ). ألقاها رضي الله عنه في مسجد .. الواقع في بلدة .. جنوب لبنان وذلك في 1 شعبان 1424 الموافق 27 أيلول 2003
|