|
البُكَاءُ
بسم الله الرحمن الرحيم [ مقدمة ]
.. لكل زرع ثمر، وثمرة الخوف الطَّيِّبَة، التي يحبها اللهُ تعالى ورسولُه
قال الله تعالى: { ويخرّون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً }[الإسراء:109].
وقال
فتوبوا يا أحباب رسول الله
وقد قال حبيبُنا وسيدنا رسول الله محمد
وقال
وقال
وقال
ولِمَ لا يبكي الإنسانُ على نفسِه المَرهونةِ بالنّار؛ { يا أيها الذين آمنوا، قُوا أنفسَكم وأهليكُم ناراً وَقُودُها الناسُ والحجارةُ، عليها ملائكةٌ غِلاظٌ شِدادٌ، لا يَعصُون اللهَ ما أمَرَهم، ويفعلون ما يُؤمَرون }[التحريم:6]؟! لِمَ لا يبكي! والموتُ راكِبٌ على عُنُقِه، بسكراتِه، ودواهييه، وأهوالِه؟ لِمَ لا يبكي! والقَبرُ المُوحِشُ المُظلِمُ، بيتُ الدُّودِ والوِحدَة منزِله، ثمّ القيامة موعِده، وبين يدي عالِم الغيب والشهادة العزيز الجبار المنتقم شديد العقاب والعذاب موقِفه، والخصماء يومئذ أقوياء، والقاضي الجبار لا إله إلا هو، الذي لا يعزبُ عن علمِه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض؟ لِمَ لا يبكي هذا المسكين! والسّجن: جهنّم، سجنٌ كلما أرادوا أن يخرجوا منه أعيدُوا فيه، وقيل لهم: { ذُوقوا عذابَ الحريق }، والسَّجان: الزّبانيَة؟ لِمَ لا يبكي! وفي ذلك اليوم تُدنى الشّمس من رأسه، ويزاد في حرّها؛ قال سيدنا رسول الله محمد r: { تدنو الشمسُ يوم القِيامة من رؤوسِ العِبادِ قَدرَ ميل، ويُزادُ في حرّها كذا وكذا، تغلي منها الرؤوسُ كما تغلي القُدُور، يعرقون فيها على قَدر خطاياهم، فمنهم مَن يبلُغُ إلى كعبيه، ومنهم من يبلُغُ إلى ساقيه، ومنهم من يبلُغُ إلى وسطه، ومنهم من يُلجِمه العَرقُ }[أحمد]. الله أكبر! الله أكبر! إذا كان هذا حرّ الشمس، فكيف سيكون حرّ النّار: التي أوقِد عليها ألفَ سنة حتى ابيضّت، ثم أوقِد عليها ألف سنة حتى احمرّت، ثم أوقِدَ عليها ألفَ سنة حتى اسوَدّت؟ بل كيف سيكونُ حرُّها ونارُ الدنيا التي لا نُطيقُها _ كما قال سيدنا رسول الله محمد r: _ { جُزءٌ من سبعينَ جزءاً من نار جهنّم }. كيف احتيالي إذا جاء الحِسابُ غداً *** وقـد حُشِرتُ بأثقـالي وأوزاري وقـد نظرتُ إلى صُحُفي مُسَوّدة *** مِن شُؤمِ ذنبٍ قديم العهدِ أو طاري وقـد تجلّى لهتـك السّترِ خالِقُنا *** يومَ المِعـاد ويوم الـذّلّ والعـارِ يفوزُ كـلّ مُطيـعٍ للعزيز غـداً *** بـدارِ عـدنٍ وأشـجارٍ وأنهـارِ لهـم نعيم خلـود لا نفـادَ لـهُ *** يخلدون بـدار الواحِـدِ البـاري ومَن عصى في قرار النار مسكنُه *** لا يستريحُ من التعذيبِ في النـارِ فابكوا كثيراً فقد حقّ البكـاءُ لكم *** خوفَ العـذابِ بدمعٍ واكِفٍ جـارِ نعم إخواني وأخواتي، إبكوا، إبكوا قبل يوم البُكاء الشديد الذي لا يُجدي ولا ينفع، إبكوا قبل ذلك اليوم الذي يبكي فيه مَن عصى اللهَ الدّموعَ حتى تنقطع، فيبكي الدّمَ حتى تتقرّح العيون، فيصيرُ فيها كالأخدود، لو أجريت فيه السّفُنُ لجَرَت.
فهذا رسول الله
وها هو
وهذه امرأة من سلف هذه الأمة الصالح
وهذا مالك بن دينار
وعن بعض الصالحين
فأما حسرة السّباق: فإذا قام القائمون من قبورهم، ركب الأبرارُ نجائبَ الأنوار، وساروا إلى قصور من العِزّ والجلال، ورُفِعت لهم منازل المحبين، وقُدّمت بين أيديهم نجائب المقرّبين، وبقي المسبوقُ في جملة المحزونين، فعند ذلك ينقطع فؤادُه حسرةً وتأسفاً، ويذوبُ ندامةً وتلهّفاً.
وأما فجعةُ الفِراق: فعند تمييز الناس بالجمع والإفراق، وذلك: أن
الله لو كنت ساعةَ بيننا ما بيننا *** ورأيت كيف نُكرّرُ التوديعـا لعلِمت أن منَ الدُّموعِ لأنهُراً *** تجري وعاينتَ الدماءَ دموعا [ دعاء ] .. "انتهى
|