|
قتل المؤمن
قال الله تعالى: { ومن يقتل مؤمناً
متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب
ظاهر هذه الآية الكريمة يدلّ على جزاء قاتل المؤمن عمداً في الآخرة. والكلام عليها من وجوه: الوجه الأول: أن حقيقة القتل: التَّسبّب في إنفاذ روح المؤمن بفعلٍ مُعَدٍّ لذلك غالباً كضربه بالسلاح ووضع السّمِّ له ونحو ذلك. الوجه الثاني: أن صِفة القتل: هي العمد، وهو: قَصد المؤمن بالفعل القاتل، فخرج الخطأ الذي هو اقتراف الفعل من غير قصد القتل أو قصدِ المؤمن به، ومن ثم قال الله تعالى: { ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة مؤمنةٍ ودِيَةٌ مسَلّمة إلى أهله إلا أن يصّدّقوا .. } الآية، فميَّز الخطأ عن العمد في الحكم.
الوجه الثالث:
أن دافع القتل: هو الظلم والعدوان لا الحقّ أو التأويل والشبهة
المُعتبرَين؛ إذ قال سيدنا رسول الله محمد
ومَدار التأويل
والشبهة على هذه الثلاث، وكونهما معتبرين: يعني مِن قِبَلِ أهل الاختصاص
الذين تقوم بهم الحجّة كما جرى مع بعض السلف الصالح
الوجه الرابع:
في هويَّة القاتلِ، الظاهر أنه لا فرق بين كونه كافراً أو مسلماً لعموم
اللفظ، فقد قال سيدنا رسول الله محمد
وكون المقتول في
النار بهذا الخبر: فإنَّه للعِلَّة الظاهرة وهي الحرص على القتل ظلماً
وعُدواناً كما اقتضت القرائن؛ إذ تفيد أن المقتول كاد ليكون قاتلاً لو سبق
قاتلَه، فإن انتفت العِلَّة من الطرفين فلا يشملهما النصِّ، أو من أحدهما
فيشمل النص الآخر، وقد قرأت لابن أبي جمرة
الوجه الخامس:
أن القتل صفة لكل من له يد في الفعل ولو لم يكن الفاعل؛ قال سيدنا رسول
الله محمد
الوجه السادس:
أن صفة المؤمن: هي شهادته أنْ لا إله إلا اللهُ وأن سيدنا محمداً
والشهادة: هي التَّصديق
والتَّحقيق لنفس الأمر، بأن يصدِّق المرء ذلك ويثبته في محلِّه بلا
ناقض. فمن صَدَّق أن لا إله إلا اللهُ تعالى وكفر بكل مُؤلَّهٍ سواه، وأن
سيدنا محمداً
الوجه السابع:
أن قوله تعالى: { فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب
الوجه الثامن:
أن جزاء القاتل المنصوص عليه يحصل جميعاً للكافر، وأما المسلم فيُجنّبه
إيمانُه الخلودَ في النار والطرد من رحمة الله تعالى، لكن يلاقي العذاب
نفسه، ومنه ما ورد في خبر: { أعظم الكبائر عند
الوجه التاسع: أن إيراد الجزاء بهذا النَّصِّ فيه تحذير من كون قتل المؤمن سبباً قد يؤدِّي إلى الكفر أو سوء الخاتمة _ والعياذ بالله تعالى _، بل قد ورد أن بعض من انتهك دون ذلك من حرمات الله تعالى ابتلي بذلك، فما الظنّ به وهو على هذا النحو من التهديد والوعيد، وأن المؤمنين أولياء الله تعالى _ على تفاوت مراتبهم _ القائل: { مَن آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب }؟ لذلك فليحذر المغترون بالتوبة والقصاص أنهما يكفران الذّنب؛ إذ لا يعلمون وقع ذلك عليهم ولا كيف يُختم لهم. نسأل الله المُعافاة والسلامة. " انتهى
|