|
الإخلاص
فإن سورة ( الإخلاص ) قد اشتَمَلَت على عِلْمِ التوحيد
_
المطلوب بقوله تعالى: { فاعلم أنه لا إله إلا
وذلك: أنها بيَّنت بـ( الأحديَّة ): ثُبُوت ألوهيَّة الله تعالى، مجيبة طالبَ معرفة الإله. وبـ( الصَّمديّة ): نزاهته، مجيبة ما قد يطرأ على العبد من اشتباه التسلسل والدَّور. وبـ( نفي الكُفء ): تفرّده عن المُحْدَثات، سالبة ما قد يطرأ بعد ذلك على العبد من حيرة التسليم؛ لما يعلم من معاني العالَم.
وذلك:
أن قول الله تعالى: ( قُلْ ) يعني: افعل ما يَدُلّ على ما آمنتَ به: أن (
هو ) يعني: نفس الإله، واسمه الجامع (
( الله الصَّمد ) يعني: القائم بنفسه، فلا يفتقر إلى شيءٍ. والافتقار: قَبُول معان الحِدْثَان.
( لم يلد ) يعني: لم يُوْجِد الأشياءَ منه، فليس هو عِلّةَ الأشياء، ( ولم
يُوْلَد ) يعني: ولم يوجَد هو مِن شيءٍ، فلا يُعَلّ بشيءٍ. وذلك قول سيدنا
رسول الله محمد تنبيه: الأصل في العِلة: أن تكون مولِّد الشيء، أي: يكون الشيء جزءاً منها. ( ولم يكن له كفواً أحد ) يعني: وليس له مِثْلٌ أو شَرِيكٌ، فما خطر ببالك، فالله ليس كذلك.
فائدة: في الفرق بين اسم ( هو ) و(
اعلم: أن ( هو ) اسم يدل على نَفْسِ الإله، فيُخْبِر عنه إخباراً تامّاً لا
يُخالطه شيءٌ من آثاره. و(
ولذلك قال أهل التحقيق من القوم: أن ( هو ) اسم الله الأعظم، واقتصروا عليه في الذّكر لكونه لا يصرف القلب عن نفس الذات. تنبيه: وهذا الحال لا يُقلّد فيه القوم، بل لا عجب أن يُنكره عليهم مَن لم يَذُق حلاوةَ الإيمان، وصفاء الجنان، وطوع الأركان. وإنما ذكرناه لتمام الفائدة، وقطع الألسِنَة الحائدة. هذا، ومن جهة أخرى: فإن ( الهاء ) تخرج من أول المخارج وابتدائها، و( الواو ) من آخر المخارج وانتهائها، فجمع اسمُ ( هو ) الأحرف التي يُعَبّر بها عن أسماء الله تعالى وصفاته، فدلّ على أن الله تعالى الأول الآخر، الذي لا ينبغي أن يفنى العبدُ إلا به، فلا يتوقف عند سواه وإن كان شاهِداً عليه. العبد الفقير المقرّ بالعجز والتقصير أبو طه: طـارق بن محمـد السـعدي
|