الحجب عن الذكر

:

إن قول الله تعالى: الذين كانت أعينهم في غطاءٍ عن ذِكري وكانوا لا يستطيعون سمعاً ، هو في سياقه: بيان سبب عرض جهنم للكافرين يوم القيامة.

والمقصود بالذّكر: التوحيد.

وذكر السمع والبصر: لأنهما وسيلة العلم الذي لم يُعمِله الكافرون في تقرير الولاية؛ ومن ثم قال الله جل جلاله عقبه: أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء .. .

وأيضاً: في ذكرهما إظهار العدالة؛ إذ المفهوم: طاقة الكافرين لتحمل المعرفة، فاستحقوا العقوبة لكفرهم.

هذا تأويل السياق.

وأما تأويل الاستغراق: فالإشارة فيه إلى عين القلب التي إذا كانت في غطاءٍ عن حقَّ الذِّكر لم تبصر الحقائق، ومن كان محجوباً عن ذلك لم يكن مستطيعاً لفهم الحقِّ، فيغلب عليه هواه ويُقعِده مع الخلق، فيحسب أنه يُحسن صنعاً وهو مغرور، مصداق قول الله عز وجل: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، فتراه يدّعي الخير وهو ينضح بالشّرور.

فائدة: ولم يقل ( كانوا لا يبصرون )، لأن مرحلة البصر بعين القلب هي مرحلة الكشف التي تبصر فيها العينُ الحقَّ سبحانه وتعالى، فلا يتفق معها الحال المذكور.