الجمال والنّساء

في كتاب بهجت المحبوب:" 

.. قال [ الله تعالى ]: { قُل للمؤمنين يَغُضُّوا من أبصارِهم ويحفظوا فروجَهُم ذلك أزكى لهم و خبيرٌ بما يصنعون * وقُل للمؤمنات يَغْضُضْنَ أبصارَهُنَّ ويَحْفَظْنَ فُروجَهُنَّ ولا يُبْدِينَ زِينتهُنَّ إلا ما ظَهَرَ منها .. } الآية ..

وفيها إثبات الجمال الجُزئي، وأن إطلاق البَصَر عليه يوصِله إلى النَّفس الحاكِمَة التي تأمُرُ بدَورها الشَّهوةَ بالتَّحرك على وِفقِه والذي هو في هذا النَّصِّ داعي الفَرج، وإنما عقَّبَ به مع ظهوره اقتضاءً للتَّنبيه على الأمرين: النَّفس والبَدَن، فهو بذلك يقول: غُضُّوا أبصاركم عن الجمالِ الجزئيِّ المعيق للجمال الكليّ في نفوسكم، والمُستدعي للمخالفة الشَّرعِيَّة، ومن ثمّ نبَّه بالخِبرة للمناسبة، إذ فيها بيان معرفته بالأصلح لخلقه، ورَقابته عليهم، فجمع بين الإرشادِ والتَّرغيب والتَّرهيب، وذلك باعث الالتزام بعون الله تعالى.

واعلم أن تخصيص النِّساء بالذِّكر في التَّنبيه إنما هو: لِشِدَّة خطَر الجمال الجُزئي المُشرِق عليهنَّ، أو الاستعداد المَسنُون بين الرجال والنِّساء والذي يسارع في استدعاء الجمال الباطِن ولو نَقَصَ الجمال الجُزئي أو فُقِدَ. مع كون فطرتهن أدّعى للافتتان وأسرع فيُتبِعن الأثَر الحاصل بإبداءِ زينة تزيدُ الفتنة بهن، ومن ثم قال سيّدنا رسول الله محمد : { إنَّ أقلَّ ساكني الجَنَّة النّساء }، { عامَّة أهل النار النِّساء }، وقد قال: { اتَّقُوا النِّساء }، { ما تركت بعدي فِتنةً هي أضرّ على الرّجالِ من النّساء }، { المَرأة عَورة، فإذا خَرَجت استشرَفَها الشَّيطان }، { إن المَرأة تُقبِلُ في صُورة شيطان، وتُدبِرُ في صُورة شيطان }، وفي الخبر: { لولا النِّساء لَعُبِدَ حقّاً حقّاً }

تنبيه: فليس على المرأة بعد ذلك أن تستخفَّ بمسؤليتها عن صلاح الأمَّة، أو تيأس، فلتَتّق الله تعالى، ولتعلم أن سيّدنا رسول الله محمد قال: { إذا صَلّت المَرأة خَمسَها، وصامت شَهرَها، وحَفِظت فَرجها، وأطاعت زوجَها، دخلت الجَنَّة }، { ألا أخبرك بخير ما يكنز المَرءُ؟ المَرأة الصَّالحة: إذا نَظَر إليها سَرَّته، وإذا أمَرها أطاعته، وإذا غابَ عنها حَفِظَته }، وفي الخَبَر: { فُجُورُ المرأة الفاجِرة كفُجور ألفِ فاجِر، وبِرُّ المرأة كَعَملِ سبعينَ صِدِّيقاً }.

لذلك وعظ الإمام اليافعي النِّساء، فقال:"

ألا يا غَواني مَنْ أرادَتْ سَعَادَةً   ***   وتَوَقِّي عذاباً بالنّسا صارَ مُحْدِقا
فأكثَر أهل النار هُنَّ حقيقةً
   ***   رُوينا حديثاً فيه صِدقاً مصَدَّقا
تُخَلّي التَّباهي تُبَدِّل اللهوَ بالبُكا
   ***   وتبذل كلّ الجُهدِ في الزُّهد والتّقى
وتَعتاضِ عن لِينٍ بدنيا خُشُونة
   ***   وعن يابسٍ في الدّين أخضر مُورِقا
رعى اللهُ غزلاناً تبيت قوانِتا
   ***   ويُصبِحُ منها القَلبُ بالخَوفِ مُحرِقا
تَظَلّ عن المَرعى الخَصيب صوائماً
   ***   ويُمسي سمين البطن بالظهر ملصقا
ترى بين عين والسّهاد تواصُلا
   ***   وبين الكرى والعين منها تفرّقا
وبين معاء والغذاء تقاطعا
   ***   وبين خلوف المِسْكِ والثّغر مُلتقى
تُرى ناحِلات قارئات مَصَاحِفا
   ***   ولؤلؤ بحر الدّرّ في الوَرد مُشرقا

فَدَتْها مِنَ الآفات كلّ نفوسِ مَن   ***   يُخالفها في الوصف غربا ومشرقا
خليلَيّ إن المَوتَ لا شكَّ نازلٌ
   ***   وبين الأحبا لا يزال مفرّقا
فجَدُّ الدَّارِ لا يزال نعيمها
   ***   بها الحُسنُ واللذات والمُلك والبَقا
ولقيا حِسان ناعِمات مُنَعَّمٌ
   ***   بهنّ سعيد سعد ذلك مَن لقا
كواعِبُ أتراب زهت في خِيامِها
   ***   بظلّ نعيم قطّ ما مسّها شقا
كَدرّ وياقوت وبيض نعامة
   ***   كساها البها والنور والحُسن رَونقا
مليحات أوصافٍ تعالت صفاتها
   ***   عن الوصف فوق المُرتقى وصفُها رَقى
تغنّي بما لم تسمع الخَلقُ مثله
   ***   وقد حبرَت صوتاً رخيماً مُشَوِّقا
غِناهُنَّ: نحنُ الخالِدات فقط ما
   ***   نبيدُ، ونحنُ الناعماتُ فلا شَقا
ولا سَخَط، والرّاضياتُ، بنا المُنى
   ***   فَطُوبى لِمن كنا له مِن أولي التّقى

وقد قال اللهُ تعالى: { إن المُسلمين والمُسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانِتِين والقانِتات والصَّادقين والصَّادقات والصَّابرين والصَّابرات والخاشِعين والخاشِعاتِ والمُتصدّقين والمُتَصدّقات والصَّائمين والصَّائمات والحافظينَ فُروجَهم والحَافِظات والذّاكرين كثيراً والذّاكِرات أعدَّ لهم مَغْفِرةً وأجْراً عظيما }. "انتهى