إيمان الأعراب

قال شمس الزمان الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي رضي الله عنه::"

إنما قال من قال:  .. .. .. .. ..

سئل شمس الزمان الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي رضي الله عنه::"

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته

سيدي وشيخي، نفعنا الله بعلومكم وأعاد علينا من بركاتكم!

ما هو " الإيمان " المنفي في قولة تعالى: ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا .. ) الآية؟ وهل يتصور " الإسلام " بدون " الإيمان "؟

أرجو التكرم علينا بجواب وافي وشافي في المسألة، كما عودتمونا، وجزاكم الله عنا خيرا.

.. المدينة النبوية "

 

فأجاب رضي الله عنه::"

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الحميد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته خير العبيد.

حبيبي ..، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.

وبعد: اعلم أن أصل الإيمان: التصديق والاعتقاد، وأصل الإسلام: الطاعة والانقياد.

وأما من جهة التكليف: فمعناهما واحد، هو: عبادة الله تعالى، وهي: الانقياد عن اعتقاد، أي: الطاعة المبنية على اعتقاد الأمور الدينية؛ وذلك بيِّنٌ في الخطاب، وثابتٌ عند أولي الألباب.

ويتبين ذلك في قول الله تعالى: إنما المؤمنون: الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله؛ أولئك هم الصادقون .

فالفصل بينهما ممكن لجاهل أو منافق، ولكنه مخيب للأمل ومحبط للعمل؛ فمن آمن ولم يعمل خاب أمله، ومن عمل ولم يؤمن حبط عمله، إلا أن يشاء الله تعالى.

والقول الذي سألت عنه من كلام الأعراب وتحقيقِه يرجع إلى هذا الفصل؛ فإن هذه الآيةَ العزيزة: إنما نزلت في نفر من الأعراب، كانوا يظهرون الإسلام ( بإظهار انقيادهم للأحكام )، وقد خلت قلوبهم من الإحكام ( وهو: التحقيق بِعَقْد التَّصْديق )، فعرَّفهم الله تعالى بظهور مساوئ أخلاقهم على وجهٍ مما ذُكِر، أو بتخلفهم على وجه آخر:

أما المسيئين: فقد ذُكر أنهم أظهروا الإسلام لسلامتهم، ثم كانوا يترددون إلى سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم يستعطونه، ويقولون:" أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها وجئناك بالأثقال والعيال والذراري، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان "! يريدون أن يمنُّوا عليه ابتغاء الصدقة! فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.

وأما المتخلفين: فقد ذُكر أنهم الأعراب الذين ذكرهم الله تعالى في سورة الفتح ( وهم أعراب جهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار )، كانوا يقولون: آمنا ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم، فلما استنفروا إلى الحديبية تخلفوا! فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.

فالإيمان المنفي عنهم: إما هو " الإيمان التكليفي " إن كان إظهارهم للإسلام نفاقاً ( باعتبار أن انقيادهم كان ابتغاءً واتقاءً للدنيا )، أو هو " أصل الإيمان " إن كان انتفاءً أو جهلاً.

وعلى الوجهين: لم يتحلَّ هؤلاء بأصل الإيمان.

وبالتالي: كان قول الله تعالى ولكن قولوا أسلمنا إنما يراد به في هذا المقام: استسلمنا لحفظ أماننا، لا بمعنى الإسلام أصلا أو تكليفاً.

فتبين أن فصل " الإسلام " عن " الإيمان " متصور أصلاً بل ممكن وواقع فعلاً، لكن لا يعتد به شرعاً.

والحمد لله رب العالمين.

خادم الحق

طارق بن محمد السَّعْدِي

 

 

 

 

 

 


ملاحظة: كل ما كتب بين معقوفتين باللون الأزرق [ -- ]: فهو من زيادة الإدارة سعياً منا لتوضيح المقصود أو استدراك المحذوف.