|
رَفْعُ العِلم
في كتاب (
الوَصِيَّة ):"
قال سيدنا رسول الله محمد
:"
من شرط الساعة: أن يُرفَع العلم، ويظهر الجهل "
أي: بالكتاب والسنة،
فيُستدل بهما على غير ما يدلان، ويُحرَّفان ويُؤوّلان؛ وذلك أن المقصود
برفع العلم: رفع العلم الصالح لاستنباط الأحكام من الكتاب والسنة وفهم
دلالاتهما، لأن أيّ ناظرٍ في النصوص يفهمها بحسب عقله وفهمه، وليس كلّ
عقلٍ صالحٍ، ولا كلّ فهم صحيح. وذلك: ظهور الجهل، وهو: التحدث في الدِّين
واستنباط الأحكام ممن ليس من أهل الاجتهاد.
وقال
عن هؤلاء:" يكون بعدي أئمة "،
أي: أُناسٌ يُؤتمّ بهم،" لا يهتدون بهُداي،
ولا يستنّون بسنتي"[مسلم]،
وذلك أن هدي النبي
وسنّته: أن لا ينظر في الدِّين
ويستنبط الأحكام منه إلاّ عالم مجتهد، كما قال
:"
إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر"؛
أمّا غير المجتهد، فلا خلاف في إثمه حتى ولو أصاب كما في الحديث:"
من قال في القرآن برأيه، فلْيتبوّأ مقعده من النار"،
وحديث:" من قال في القرآن بغير علم فلْيتبوّأ
مقعده من النار"[البغوي وحسنه]؛
ولأنه من الكذب على الله تعالى ورسوله
ودينه.
وقال
:"
إن لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض
العلماء، حتى إذا لم يُبْقِ عالماً، اتّخذ الناسُ رؤوساً جُهّالاً،
فسُئلوا، فأفتوا بغير علم، فضَلّوا وأضَلوا "[متفق عليه]
أي: فأفتوا بأفهامهم التي لا تبلغ مرتبة العلم الصالح لاستنباط الأحكام.
وقال
:"
أخاف عليكم الهرج ". قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال:" القتل
". قالوا: أكثر مما نقتل اليوم!! إنا لنقتل من المشركين كذا وكذا؟ قال:"
ليس قتل المشركين، ولكن قتل بعضكم بعضاً ". قالوا: وفينا كتاب
_ أي:
وسنتك _؟ قال:" وفيكم كتاب
"
أي: وسنتي. قالوا:
ومعنا عقولنا؟ _ أي:
على ما هي اليوم من علم وعدالة وهداية وفهم صحيح للكتاب والسنة _؟ قال:"
إنه يُنزَع عُقول عامة أهل ذلك الزمان، وتخلف له هباء من الناس،
يَحْسَبُوْن أنهم على شيء، وليسوا على شيء"[
البغوي ].
"انتهى
|