|
الدنيا والأولياء
..
أخبر سيّدنا رسول الله محمد
فقوله: { حُبِّب إليَّ }: إشارة إلى تجرّده عن الدّنيا على الحقيقة غير أن الله تعالى تفضَّل عليه بما ذَكَرَ على سبيلِ الإنعام، كما أنه يُعطي أهل الجَنَّة ذلك كذلك، فلا يكون تعاطيه صَرفاً ولا إعاقة عن الكمال.
وقوله { من دنياكم }: يخاطب أصحابه
وذكره للنساء والطِّيب في المُحبَّبات: يُبيّن أنها لذَّة بذاتها، وإنما السبيل على السَّالكين: التقوى والورع والزهد فيها. وقوله بعد ذلك: { وجُعِلت قُرّة عيني في الصَّلاة }: تأكيدٌ على أن اللذَّة المُباشِرة للنَّفس أعظم قَدراً من المُتَوَسَّطة بالجِسْمِ؛ إذ الصَّلاة صِلة بالله تعالى وغذاء للروح.
فائدة:
ومن هذا الباب: بقاء سيّدنا رسول الله محمد
قال الإمامُ السُّلمي
ثمَّ إذا بَلغَ اللهُ بعبدٍ من عبيدِه هذه المَراتب، آواه إلى قُربِه، وآنَسَهُ بِذِكره، وأوحَشَه من الأغيار. فربّما كَشَفَه للخَلقِ لِمَحَلِّ القُدرة ورجوع المُريدين في مَقاصِدِهم إليه، فأباح ظاهره للخَلقِ رحمةً منه بهم؛ إذ لو فَقَدوا عِلمَه وخُلُقَهُ وأدَبَه لَضَلُّوا في سلوكهم وقَصْدِهم، ودخلوا في محلِّ الغُرور، لكنهم بأنوار هؤلاء الأئمَّة يَسْتَضِيئون، وبإرشادهم يسترشدون في سعيهم ومقْصَدِهم .. وإذا أظهَرَ وليّاً من أوليائه للخَلق، أسقَطَ عنه محلّ الفِتنةِ، فلا يكون فاتناً ولا مَفتوناً "اهـ، فلذلك قال اللهُ تعالى: { لقد كان لكم في رسول اللهِ أسوة حَسَنَة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذَكَرَ اللهَ كثيراً }. "انتهى
|