|
العالَم أقسام وتفاضل
العالَم: اسم لكل موجود سِوى الحَقِّ تعالى، وهو قِسمان:
الأول: عُلْوِيّ: وهو
عالَم الحياة العاليَة الحقيقيَّة؛ لكمال عناصره الوُجودِيَّة، وقُرْبِه من
الحَقِّ تعالى. وإليه الإشارة بقوله
الثاني: سُّفْليّ،
ويُسمَّى: الدُّنْيَا: وهو عالم الحياة السُّفْلى الدَّنِيَّة
التَّمْهِيْدِيَّة، لنَقْصِ عناصره الوُجُوديَّة، وبُعدِه عن الحَقِّ
تعالى. وإليه الإشارة بقوله
فلما كان العالم السّفلي تمهيداً
للآخرة، مشتملاً بالضَّرورة على أمثِلَة كمالها _ كما في قول سيّدنا رسول
الله محمد
ولكن اللهَ تعالى نبَّه على ذلك في نحو
ما تَقَدَّم، ثمَّ حذَّرَ منه باعتباره انصراف إلى المَثَل عن المُمَثَّلِ،
وإعْراض عن الغاية إلى الوسيلة، مع المخالَفَة لعِلَّة وجود النَّاس _
المُشار إليها بقوله
وقد قال سيّدنا رسول الله محمد
فسُفليَّة هذا العالَم: لمَنْزِلتِه، ودُّنيَوِيَّته: لدُنُوِّه مِنَ النَّاسِ باعتباره المنزل الأول لهم، وتدنيَتِه إلى العالَم العلويِّ بما يُوجَـدُ فيه من عِلْمٍ وما يُمْكِن من قُرُبات، ولدناءة آثاره الذَّاتيَّة في نفسِها أو بالنِّسْبَةِ للآخرة. فائدة: ونخرج من هذا: أن الدّنيا نافِذَة على الآخرة، ومَمَرّ إليها، وخادمة لها، فعلى الناس استخدامها لا خدمتها؛ ففي الخبر: { يا دنيا من خدمك فاستخدميه، ومن استخدمك فاخدميه }، واستعمالها في طلب الآخرة والتَّقرّب من الله تعالى، كما قال بعضُهم: { ربّنا آتنا في الدّنيا حَسَنةً وفي الآخرة حَسَنة وقنا عذاب النار }.
وقد جمع ذلك سيّدنا رسول الله محمد
فمن اعتبر بهذا وادَّخر: كان له العالَمان نعم الدَّار والمُستقر، ومن أعرض عنه واستكبر: كان له بئس الدار والمُستَقر، ويلقى في الآخرة سَقَر. تنبيه: واسم الآخرة: يطلق على العالَم العلويِّ كما تقدَّم، ويطلقُ على مآل الأمر الذي هو آخرته، فالجنة والنار وإن كانتا من جملة الآخرة بالاعتبار الأخير غير أن النار لا تزال تعتبر سفليَّة؛ كما قال الله تعالى: { ثم رددناه أسفَل سافلين }. "انتهى -------------------------- ومما يزيد الفائدة في هذا الباب ما ذكره الشيخ _ حفظه الله _ من حكم سطرنا بعضها في زاوية ( الكلمات ).
|