|
وجود الله تعالى
إن قولنا:" ووُجِد في كل شيءٍ وتنزَّه عن الظَّرفيَّة ": مُبَيّن بذاته، وما قبله: فأما بيانه بـ( ذاته ): فكون العِبارة أفصحت أن وجود الله تعالى في كل شيءٍ منزهٌ عن ( الظَّرفيّة ) وهي: مكان الشيءِ ووِعاؤه. فدلت العبارة بهذا القيد: على صفات الله تعالى بالإجمال من وجهين: أحدهما: ( ثبوت الصفات )، كوجوده في كل شيءٍ من جهة دلالة الأشياء عليه، كدلالتنا نحن عليه سبحانه المشار إليه بقوله: { وفي أنفسكم أفلا تبصرون؟!! }.
ثانيهما: ( تأثير الصِّفات )، كوجوده في كل شيءٍ من جهة ملكه، وقهره،
وعلمه، .. الخ، كقوله: { وما رميت إذ رميت ولكن
وخرج بقيد ( الظرفيّة ): المعنى الحِسِّي للوجود، الذي نصَّ عليه قوله تعالى: { ليس كمثله شيء }، و{ لا تُدركه الأبصار } .. الخ. وأما بيانه بما قبله: فكونه فرعاً معطوفاً على الأصل السابق المزيلِ للوهم الحِسِّي المَوْهُوْم نصّاً: وهو قولنا:" كان قبل أن كوَّن المكان ودبَّر الزّمان، وهو الآن على ما عليه كان ". فجمعت العِبارة على التحقيق: الدلالة على صفات الله تعالى وآثارها في العَالَم. "انتهى
|