وجود الله تعالى

في فتوى نورانيَّة يشرح عبارته في مقدمة إشعال الفتيل (  ووُجد في كلّ شيء وتقدَّس عن الظرفية ) للسائل:"

إن قولنا:" ووُجِد في كل شيءٍ وتنزَّه عن الظَّرفيَّة ": مُبَيّن بذاته، وما قبله:

فأما بيانه بـ( ذاته ): فكون العِبارة أفصحت أن وجود الله تعالى في كل شيءٍ منزهٌ عن ( الظَّرفيّة ) وهي: مكان الشيءِ ووِعاؤه.

فدلت العبارة بهذا القيد: على صفات الله تعالى بالإجمال من وجهين:

أحدهما: ( ثبوت الصفات )، كوجوده في كل شيءٍ من جهة دلالة الأشياء عليه، كدلالتنا نحن عليه سبحانه المشار إليه بقوله: { وفي أنفسكم أفلا تبصرون؟!! }.

ثانيهما: ( تأثير الصِّفات )، كوجوده في كل شيءٍ من جهة ملكه، وقهره، وعلمه، .. الخ، كقوله: { وما رميت إذ رميت ولكن رمى }، وقول سيدنا رسول الله محمد : { إن تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب. وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، وإن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيءٍ أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن: يكره الموت، وأنا أكره مساءته }.

وخرج بقيد ( الظرفيّة ): المعنى الحِسِّي للوجود، الذي نصَّ عليه قوله تعالى: { ليس كمثله شيء }، و{ لا تُدركه الأبصار } .. الخ.

وأما بيانه بما قبله: فكونه فرعاً معطوفاً على الأصل السابق المزيلِ للوهم الحِسِّي المَوْهُوْم نصّاً: وهو قولنا:" كان قبل أن كوَّن المكان ودبَّر الزّمان، وهو الآن على ما عليه كان ".

فجمعت العِبارة على التحقيق: الدلالة على صفات الله تعالى وآثارها في العَالَم. "انتهى