|
وحْدَةُ الوُجُوْد (1)
ويعلم الله تعالى أنني سعدت جدا من التعرف على أمثالكم وإن كان عن طريق الإنترنت. أنا لا أريد أن أطيل عليكم، فأقول: .. إنه يوجد الآن من يقول بمسألة قديمة حديثة، وهي مسألة وحدة الوجود .. وأنا الآن بصدد بحثها وتقريبها وتأصيل أصولها والكشف عما فيها من أمور مخالفة أو موافقة للدين، ولما تأكد عند علماء السنة المحققين أنه الحق المطابق للأدلة القطعية عقلية كانت أم شرعية. وعليه فأنا أرجو منكم أن تقولوا لي رأيكم في هذا الباب، بتفصيل أو إجمال إن أحببتم. وذلك لنستأنس به ونزداد ثباتا على الحق إن شاء الله تعالى. وأنا أتكلم عن وحدة الوجود بالمعنى الحقيقي لا بمعنى ( وحدة الشهود ) أي: أي معنى آخر يقول به بعضهم لتقريب الخلاف أو إزالته، ولا يخفى عليكم أن الخلاف فيها حقيقي. فأرجو من حضرتكم التكرم وإرسال رأيكم إلينا لنستفيد منه أياً كان .. ولعل هذا يفيدنا في تطمين " أهل الحق " إلى الصواب في هذه المسألة؟ والله الموفق
أسأل الله تعالى أن يمتعني وإياك بجَمْع سائر جسدنا من هذه الأمة الشريفة على الحق الذي هدانا إليه. وبعد: فإن مسألة ( وحدة الوجود ) من البدع المصادمة للشرع عقلاً ونقلاً، نظن أن اليهود لما طمعوا بالحشوية لدسِّ بدعة التشبيه والتجسيم في الإسلام والأمة الإسلامية، طمع النصارى بالاتحاديَّة. وقد تكفّل ـ ولله تعالى الحمد ـ حماة العقيدة ولا زالوا بالرد عليها ونحوها من المفاسد التي نعيب تصورها ذهنياً فضلاً عن دعوى تحققها خارجاً!! والقول بها إنما ينشأ عن جهل مُركَّب بـ: 1- ( حقيقة الشيء )؛ إذ لكل ذات حقيقة يَمتاز بها عما سواه يُعرف بها بداهةً استحالة الاتحاد وما في معناه مما يرفع هذا التمييز ويغير الحقائق. فالاختلاف بين الاثنين: ذاتيٌّ، مختصّ بما هو به هو، لا يُعقل زواله؛ لأن زوال خصوصيته زوال له. 2- ( لوازم الاتحاد ): كالافتقار، وكون الواجب ممكناً والعكس .. الخ. فزَعْم متَّحِدَين يُدَّعَى فيهما صيرورة الشيءِ الشيءَ الآخر من غير زيادة أو نقصان!! يلزم منه نفي الاتحاد إن قيل ببقاء الاثنين، وإلا كان الكلام لغواً. وزَعْم مُتَّحِدَيْن يُدَّعَى فيهما انضمام الشيء إلى الشيء الآخر بحيث يحصل منهما شيء واحد ( وهو ما يُعَبَّر عنه بالامتزاج )!! يلزم منه التركيب. وزَعْمُ متحدين يدعى فيهما صيرورة الشيءِ الشيءَ الآخر استحالةً فيه!! يلزم منه التغيّر. وزَعْمُ متَّحدين يُدعى فيهما وحدة الوجود باعتباره ( أي: الوجود ) زائداً على الماهية!! يلزم منه زوال الوجود الواجب لله تعالى لذاته عنه. وكل ذلك باطل، أدلّ على فساد تلك البدعة منه على ثبوتها. ولله در بعض الكبراء؛ إذ يقول:" لو صح أن يرقى الإنسانُ عن إنسانيته ويتّحِد بخالقه، لصحَّ انقلابُ الحقائق، وخرج الإلهُ عن كونه إلهاً، وصار الحقُّ خَلقاً والخلقُ حقّاً، وما وَثِقَ أحدٌ بِعِلم، وصار المُحالُ واجباً!! فلا سبيل إلى قلب الحقائق أبداً "اهـ ولئن استدلوا على إلحادهم هذا بمتشابهات الخطاب المُوهمة قُصَّر الأفهام أمثالهم به!! أبطلنا شبهتهم بما يوهم خلافه من المتشابهات، ليعلموا أن الحقَّ: في فهم أهل الحق لمحكمات الخطاب المُؤصِّلةِ ما يبيّن مرادَ الشارع بها جميعا، فلا تبقى شبهة ولا يُتوهم تعارض. والله تعالى المقصود والمستعان. خادم الحق طارق بن محمد السَّعْدِي "اهـ [ الفتاوى النورانية: 3 / مخطوط ] وحْدَةُ الوُجُوْد (2)
لقد اطلعت في موقع ( أهل الحق ) على فتواك في ( وحدة الوجود )، فرأيت الحكم في بطلان هذه العقيدة واضحاً ولكنك تكلمت عن ( الاتحاد ) أيضاً، والذي حرك انتباهي: أن ( وحدة الوجود ) هل هي ( الاتحاد ) أم أن بينهما فرقاً؟ أرجو منك إفادتي، وحلّ هذه المسألة، ولك مني الشكر. "اهـ
وبعد: فإن سبب هذا التداخل في التعبير: تداخل الأمرين عند الأصوليين، ولكن التجرّد عن ذلك يقضي:
ولا شك أن ( وحدة الوجود ) بهذا المعنى باطلة بالبديهة، ما دعا الأصوليين لاعتبارها بالمعنى الأول على الوجوه المُعَبَّر عنها في الفتوى المذكورة. خادم الحق طارق بن محمد السَّعْدِي "اهـ [ الفتاوى النورانية: 3 / مخطوط ]
|