التّصريح بالإيمان

قال القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني _ رحمه الله _ في كتاب الإنصاف:"

يجب على المكلف أن يعلم: أنه يجوز أن يقول العبد " أنا مؤمن حقاً "، ويعني به: في الحال. ويجوز أن يقول " أنا مؤمن إن شاء الله "، ويعني به: في المستقبل.

فأما في الماضي وفي الحال: فلا يجوز أن يقول " إن شاء الله "؛ لأن ذلك يكون شكاً في الإيمان، ولأن الاستثناء إنما يصح في المستقبل ولا يصح في الماضي، وقد بيّن ذلك في قوله لرسوله : { ولا تقولنَّ لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله }، وكذلك قال : { إنا غداً إن شاء الله نازلون بخفيف بني كِنانة }، ولأن المشيئة لله تعالى سابقة لكل موجود، فلولا المشيئة لما وجد الموجود، فكما لا يجوز أن يستثنى في الحال فلا يجوز أن يقطع في المستقبل، فاعلم ذلك وتحققه. "انتهى