|
نزاهة الباري عن معاني البرية
[[ أن الله سبحانه وتعالى ]] لا تَبْلُغُهُ الأَوْهَامُ
بِتَصَوُّرٍ، وَلا تُدْرِكُهُ الأَفْهَامُ بِمَعْرِفَةٍ
لِحَقِيْقَتِهِ؛ لأنَّهَا قَاصِرَةٌ عَلَى الأَنَامِ، وَهُوَ
عَزَّ وَجَلَّ لا تُشْبِهُهُ الأَنَامُ؛
إِذْ مَعَانِيَهُم مَخْلُوْقَةٌ: تَرْجِعُ عَلَى التَّحْقِيْقِ: إِمَّا
إِلَى جَوْهَرٍ مُتَحَيِّزٍ، أَوْ عَرَضٍ قَائِمٍ بِهِ، أَوْ جِسْمٍ
مُؤَلَّفٍ مِنْهُمَا، وَهِيَ مَعَانٍ مُسْتَحِيْلَةٌ عَلَى الإِلَهِ؛
لأنَّهَا تُوْجِبُ حُدُوْثَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،
لِذَلِكَ نَفَاهَا السَّمْعُ عَنْ الأُلُوْهِيَّةِ: بِأَنْ أَثْبَتَ
حُدُوْثَهَا الدَّالَّ عَلَى وُجُوْدِ البَارِي، فِيْمَا وَرَدَ مِنَ
الحَثَّ عَلَى النَّظَرِ فِيْهِ مِنْ مَظَاهِرِهَا، كَقَوْلِهِ:
فَكُلّ مَا يُمْكِنُ تَصَوُّرُهُ مِنَ الغُيُوْبِ، أَوْ مَعْرِفَتُهُ
بِالقُلُوْبِ: فَهُوَ فِي حَقِّ الإِلَهِ مِنَ العُيُوْبِ؛ قَالَ عَزَّ
وَجَلَّ:
وَيَتَقَرَّرُ بِهَذَا: نَزَاهَةُ البَارِي عَزَّ وَجَلَّ عَنْ مَعَانِي البَرِيَّة _ سَوَاءٌ مَا تَكَوَّنَتْ مِنْهُ، أَوْ ظَهَرَت بِهِ _، وَبُطْلانُ قِيَاسِهِ عَلَيْهَا.
ملاحظة: كل ما كتب بين معقوفتين مزدوجتين باللون الأزرق [[ -- ]]: فهو من زيادة الإدارة سعياً منا لتوضيح المقصود أو استدراك المحذوف.
|