|
تنزيه الرّبّ تعالى قال القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني _ رحمه الله _ في كتاب الإنصاف:" يجب على المكلف أن يعلم: أن كل ما يدل على الحدوث أو على سِمَة النقص، فالرّبّ _ تعالى _ يتقدَّس عنه. فمن ذلك: أنه تعالى متقدّس عن الاختصاص بالجهات، والاتصاف بصفات المحدثات، وكذلك لا يُوصف بالتحوّل والانتقال، ولا القيام ولا القعود؛ لقوله تعالى: { ليس كمثله شيء }، وقوله: { ولم يكن له كفواً أحد }، ولأن هذه الصفات تدل على الحدوث، والله تعالى يتقدّس عن ذلك. فإن قيل: أليس قد قال: { الرحمن على العرش استوى }؟! قلنا: بلى، قد قال ذلك، ونحن نُطلق ذلك وأمثاله على ما جاء في الكتاب والسّنة، لكن ننفي عنه أمارة الحدوث، ونقول: استواؤه لا يُشبِه استواء الخَلق، ولا نقول أن العرش له قرار، ولا مكان؛ لأن الله تعالى كان ولا مكان، فلما خلقَ المكان لم يتغير عما كان. وقال أبو عثمان المغربي يوماً لخادمه محمد المحبوب: لو قال لك قائل: أين معبودك؟ ماذا كنت تقول له؟ فقال: أقول: حيث لم يزل ولا يزول. قال: فإن قال: فأين كان في الأزل؟ ماذا تقول؟ فقال: أقول: حيث هو الآن. يعني: إنه كما كان ولا مكان. وقد سُئل الشبلي عن قوله تعالى: { الرحمن على العرش استوى }؟ فقال: الرحمن لم يزل ولا يزول، والعرش مُحدَث، والعرشُ بالرحمن استوى.
وقال جعفر
بن محمد الصادق _
|