|
التنزيه والثناء قال الشيخ عبد الله بن علوي الحداد رحمه الله:" اعلم أن " التنزيه ": هو التقديس، وهو التسبيح أيضا، ومعناه: أن يعتقد القلب تنزيه الحق جل وعلا ذاتا وصفاتا وأفعالا عن مشابهة المخلوقين؛ فإنه المتقدس سبحانه، المنزه عن الشركاء والأمثال، وعن الحدوث والزوال، وعن الأعراض والعلل، وعن التقيد بالزمان والمحل، بل هو المنزه عن أن يتصوره وهم أو يتخيله خيال، أو يظفر به فكر أو يدرك ماهيته عقل أو يحيط به علم.
وكثيرا ما وقع التسبيح في القرآن
الكريم، متصلا بتنزيه الحق نفسه، عما أضافه إليه الملحدون، مما لا يليق بعز
كماله، مثل قوله تعالى:
{ يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا
تقولوا على وأما " الثناء ": فهو الحمد والمدح، ومعناه: ذكر ما يستحقه الممدوح من صفات الكمال، وما هو متصف به من معاني العز والشرف والجلال، وما يفيض منه على المثني وغيره، من العطاء والنوال، وما يدفع عن المادح وعن سواه، من ضرور البلاء والأنكال مقرونا بالإعظام والإجلال. ومن أجمع العبارات وأشملها لمعاني الثناء قول: الحمد لله. واعلم أن الله تعالى هو المنزه على الإطلاق والمستحق للثناء على كل وجه، وبكل معنى، وهو المنفرد بذلك والمتوحد به؛ لأنه المنزه عن كل نقص المتصف بكل كمال، المفيض لكل خير ونوال. فالتنزيه والثناء له حقيقة ولغيره مجازا، بل لا منزه ولا محمود سواه حقيقة ومجازا. فكل من أتى من الخلق شيئا من النزاهة، أو وصل إلى شيء مما يقع عليه الثناء، فما وصل إلى ذلك بحوله وقوته، بل بقدرة الله ومشيئته وفضله ورحمته، وذلك من الله ولله. ومن نزه مخلوقا عما هو منزه عنه، فتنزيه وثناءه ومباعدته نقص يعتور أبناء جنسه، أو أثنى عليه بكمال هو متصف به فتنزيه وثناءه تنزيه لله وثناء على الله، علم ذلك من علمه وجهله من جهله.
واعلم أن الله تعالى غني عن تنزيه
المنزهين، وعن ثناء المثنين؛ فإن المنزه له سبحانه لم يدفع بتنزيهه عنه
نقصا، إذ لا نقص ولا يتصور وجوده.
والمثني عليه تعالى لم يثبت له بثنائه
كمالا، فإن الكمال لله أزلا وأبدا، وإنما تنزيه العبد لربه وثناؤه عليه نفع
يجره إلى نفسه، وخير يوصله إليها، وقد وعده الله ذلك بفضله، قال
وما ورد في فضل التسبيح والتحميد، أكثر من أن يحصر، وأشهر من أن يذكر، ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين. "انتهى
|