تحقيق الهداية

في شبهات الغبن والغواية

في فتوحاته النُّوْرَانِيَّة:"

الحمد لله تعالى وكفى، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد المصطفى، وعلى آله وصحبه وخلفائه وورثته أهل الحق والصفا.

وبعد: فإن إفلاس خصوم أهل الحق من المبتدعة _ لاسيما الحشوية _ لما أدركوا إفلاسهم من الحجج والبراهين لدينهم المهين في توحيد رب العالمين، وبَهَتَهم أهلُ الحق بالحجج والبراهين على دينهم الهدى المبين، أثاروا شبهات منسوبة إلى أعلام أهل الحق فيها الإعلام أو الإشارة بالحيرة في المذهب أو الارتداد إلى مذاهب الغي والإلحاد من ديانات المبتدعة في هذه الأمة!! ثم صاروا إلى مواجهة العامة والدعاة من أهل الحق لغبنهم بدينهم الوضيع وغوايتهم عما هم عليه من الدين القيم الرفيع!!

فتارة ينسبون لإمام أهل الحق في الاعتقاد ( سيدنا الإمام أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه ) الرِّدَّة والرَّديَّة!! وأخرى إلى الإمام الجويني الحيرة في التحقيق بمذهب أهل الحق للمسائل الإلهية!! .. الخ.

فوجب على كل عالم بالحق والحقيقة أن يرفع صوته بتحقيق هذه الشبهات الرقيقة.

فيقول العبد الفقير المقر بالعجز والتقصير، مستعيناً بالله تعالى استعانة من لا حول له ولا قوة إلا به؛ له الأمر وإليه المصير: إن دين أهل الحق لا يُعرف بالرجال بل يُعرف الرجال به، فنحن إذ نتشرف بذكر هؤلاء السادة والنسبة إليهم فإنما نفعل ذلك لاعتقادنا أنهم المدونون لما نحن عليه من الدين الحق، ووالله لو ثبت يقينا أنهم ارتدّوا وتردّوا إلى ما ينسب إليهم من الباطل لحكمنا عليهم بالردة أو الجنون وما انصرفنا عن الحق الذي دلت عليه الحجج والبراهين.

ولكن هيهات أن نقبل بتلك الشبهات! كيف! ونحن نرى مِن أهل الحق مَن هم أقل شأنا من هؤلاء الكبراء لا يعييهم موضوعها ولا يغويهم؟!

ولئن قيل ثبتت بالإسناد _ ودون ذلك خرط القَتاد _! قلنا: لا أدلَّ على مذهب هؤلاء الكبراء من قول أتباعهم المتفق على إمامتهم فيه، والذين لا زالوا على قول واحد منسوب إليهم: هو ما نحن عليه من الدين الحق.

هذا، والخلاف بيننا وبين المبتدعة ليس في الأشخاص بل في الدين، فإن كان لهم حديث معنا ففي الحجج والبراهين، وإلا فسلام عليهم نحن لا نبتغي الجاهلين. "انتهى