التأويل والتفويض والقول بالظاهر

في فتوى نورانية:"

أن بين تأويل ألفاظ الصِّفات وتفويضها ( اتِّفاقاً وافتراقاً والتِقاءً ):

فـ( الاتِّفاق ) في التأويل الإجمالي؛ وهو: صرفها عن سمات الحدوث.

و( الافتراق ): في التأويل التَّفصيلي؛ إذ عُيِّنَ في التأويل المُرادُ بها، خلافاً للتفويض.

و( الالتقاء ): في تفويض العجز؛ وهو: التفويض بحقيقة الذّات والصَّفات المُنزَّهة عمَّا في الخَلْق مِنْ سِمَات. وذلك منتهى نظر المتفكِّرين وغاية بحث الباحثين، المُشار إليه بقول الله ربِّ العالمين: { لا تُدركه الأبصار } كعلامة يُدْرِك عندها الناظرُ والباحثُ صِحَّةَ فعلِه من خطئه، بحيث إن أوْصَلَه نظرُه وبحثُه إلى العجز عن إدراك الحقيقة بعد إثباتها؛ لضرورة مخالفتها كلَّ معقول، كان نظره وبحثه صحيحاً، وإلا فلا.

وأما الفرق بين التفويض والقول بـ( الظاهر )، فكالفرق بين النور والظَّلام؛ لأن ( القول بالظاهر ) هو: ردّ معنى اللفظ إلى الحقيقة الموضوع لها ابتداءً في اللغة، وهو: المعنى الحِسِّيّ المعقول. وذلك فيما يتعلّق بذات الله تعالى وصفاته القُدْسِيَّة ظُلمٌ عظيمٌ؛ لِمَا فيه من تكذيبٍ للمُحكَمات، وكفران بالقطعيَّات، وإشراك بين الله تعالى والبريَّات. خلافاً للتفويض المبنيِّ على البراءة من ذلك، والسَّلامة من تلك المهالك؛ كما يظهر لك: من بيان الاستواء في جواب الإمام مالك:" الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة "، وفي رواية:" { الرحمن على العرش استوى } كما وصف نفسه، ولا يُقالُ: ( كيف )، وكيف عنه مرفوع "اهـ ..

فـ( التأويل والتفويض ) مذهبان لطريقة واحدة مؤدّاها التوحيدُ الخالص، خلافاً لـ( التظاهر ) المبني على شعبة من شعب الشياطين، المؤدِّية إلى الإشراك بالله ربِّ العالمين، واعتقاد الوثنيّة بين ظهراني الأدلّة القطعيَّة لأصول الدِّين؛ من العقل والنقل المُبين.

والمتظاهرون هؤلاء هم المعنيّون بالخبر:" سيكون ناس من أمتي يضربون القرآن بعضَه ببعضٍ؛ ليبطلوه، ويتبعون ما تشابه منه، ويزعمون أن لهم في أمر ربهم سبيلاً!! ولكل دين مجوس، وهم مجوس أمتي، وكلاب النار "، المفسِّرِ لكثير من النصوص المُجُمَلَةِ الثابتةِ في هذا الباب. "انتهى