|
التفكر في الله وآياته!!
هو قول صحيح؛ فإن الله عز وجل { لا تدركه الأبصار }. وقيل " لا تتفكروا في الله عز وجل ": لأن الأبصار المدركةَ عاجزةٌ عن إدراك الله تبارك وتعالى. ومثله قول " كل ما خطر ببالك فالله على خلاف ذلك "؛ لأن كل فكرة تأتي في البال، كل صورة يصورها الخيال، هي مما يمكن إدراكه، بدليل: إدراك البال أو الخيال له. فمعناه: أن الله عز وجل لا تدركه الأبصار، لذلك لا تتعب نفسك بالتفكر في حقيقته؛ فإن كل ما يمكن إدراكه ليس هو. أما أن نتفكر في آلاء الله تعالى، ومنه التفكر في الخطاب: فهو مطلوب.
أعني: التفكر في معناها، في دلالتها،
كما نتفكر في معنى قول الله عز وجل:
وعقيدة أهل السنة، عقيدة أهل الحق، عقيدة العقلاء: أن الخلق عاجزون عن إدراك حقيقة الله تعالى، وبالمقابل: كل ما هو من أوصاف الخلق مستحيل على الخالق؛ لأن كل ما هو من أوصاف الخلق يمكن إدراكه، وكل ما يمكن إدراكه فهو مخلوق. وهو ما يدل عليه التفكر في ملكوت الله تعالى؛ إذ ينتهي المتفكرُ فيه إلى كون كل المعاني الحقيقية في الخلق مخلوقة مستحيلة على الخالق، كما جرى مع قدوتنا في هذه المسألة من "علم الكلام": سيدنا إبراهيم عليه السلام؛ إذ آتاه الله تعالى هذه الحجة العقلية من طريق التفكر على قومه. هذا جواب السؤال، وقد أثبتنا فيه أصلاً يجيب عن كثير من الأسئلة، وينزه الاعتقاد من الإلحاد، وهو:" أن كل ما هو من أوصاف الخلق يُدرك، وكل مدرك مخلوق، وكل مخلوق محال على الباري عز وجل ".
|