صِفات الله عزَّ وجل

في كلامه عن صلاة ( التهجد ):

"( وقتها ) المُختار: ثلث الليل الأخير؛ قال سيدنا رسول الله محمد : { إن يُمهل حتى يمضي شطر الليل، ثُمَّ يأمر منادياً أن يُنادي يقول: هل من داعٍ فيستجاب له، هل من سائل فيعطى سؤله، هل من مستغفر فيغفر له، هل من تائب فيتاب عليه }[ النسائي ].

تنبيه: وما ورد من الأخبار: يُضيف النُّزول إلى الله ، فهو من باب التأثير لا الإنجاز، كقول الله : { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ قَتَلَهُمْ، وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ رَمَى }[ الأنفال: 17 ].

وإنما نبَّهت إلى ذلك: لوجود أمة في الناس تذهب إلى إثبات هذا المعنى ( النزول ) ونحوه من المعاني الحادِثِ المُستحيلة على الله شرعاً وعقلاً!! كما بيَّنه أهلُ الحق: أهل السنة والجماعة حقاً، ووقَفْتُ معه في غير موضع من كتبي، سيما: رسالة ( الصَّمَدِيَّة )، فليراجعه الراغب المُسْتَعِد، وإلا فلا يُقحم نفسه في هذا الباب، وليكتف بالقاعدة الثابتة: أن الله مُنزَّه عن معاني الخلق جملة وتفصيلاً؛ { قل هو الله أحد * الله الصَّمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد }[الإخلاص]، { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }[الشورى: 11]، { لا تُدركه الأبصار }[الأنعام: 103]؛ فإن هذا الآيات المُحكمة في الدلالة على تنزيه الله المُطلق عن معاني الخلق، تُوْجِب حملَ الآيات والنصوص المتشابهة المعنى، على المعنى الذي لا يتعارض مع مدلوها؛ فإن هذا الحق في استنباط الأحكام وفهم مراد الله عز وجل في خِطابه، وما سواه باطل، إلا التفويض: وهو قطع الطَّمع في معرفة المراد بالألفاظ المتشابهة، مع الاعتقاد بمدلول الأيات المُحكمة على الوجه الذي قدَّمناه، فلا يبحث المُفوض عن معنى تلك الألفاظ الذي يُعرف من خلال القرائن المُحتفَّة به، بل يعلم يقيناً: أنه أضيف إلى الله للدلالة على معنى ليس على وجه من معاني الخلق قَطّ.

والتفويض: كافٍ لمن تمكَّن من الوقوف على حَدِّه، وقَنِع بِعلم الواجب. وإلا فالتأويل ( وهو إدراك مدلول المتشابه ): لازم له، مع العِلم أنه زيادة في العِلم والأجر والمنزلة.

تحذير: وليس يشترط في العالِم بذلك أن يبوح به للناس، بل هو يعمل به على مقتضى الحكمة: فإن سَلِم الناسُ من الشبهات وخشي الفتنة من تعليمهم، أعرض عن هذا الباب، وتوقف على التفويض؛ لا مذهب لأهل الحق يقوم على الكتاب والسنة إلا هما. وإلا فإنه يُعلمهم؛ ليُضاعف أجورهم، ويبني فيهم الحِصنَ الحصين من شبهات المارقين والمبتدعين، أجارنا الله من فتنهم وشرورهم في الدين والدنيا.

ومن ثمَّ، لا ندَّعي أن السلف الصالح جهلوا تلك المعاني لكون التأويل لم يرد عن كثير منهم، أو حرَّموا وجه تأويلها بالحقِّ، بل لا يدَّعي ذلك فيهم إلا عُنجُهي مُرَكَّب، أو ضال مُضل.

هذا، ومن أراد الاستزادة في هذا الباب، فعليه بكتابي ( هدي القرآن، في صفات الرحمن )؛ فإنه خاصَّة: نفيس في بابه، وإن كنت تناولت هذا الأمر في غير موضع من الكتب والرسائل والفتاوى بعون الله ، وخالص مَنِّه وكَرَمِه "اهـ

[ المِنَّة الإلهيَّة، في بيان الطريقة النقشبنديَّة العليَّة ]