|
الصحيفة الإيمانية الصَّحِيْفَةُ السَّعْديَّةُ فيْ بَيَانِ الأَرْكَانِ الإِيمَانِيَّةِ
إنما قال من قال:
بسم الله الرحمن الرحيم أرسل أسلم السلام وأزكى التحيات إلى شمس الزمان الإمام طارق السعدي رضي الله عنه الذي شرفني إدراك بعض أنواره الزكية بما طالعته من علومه وكلماته النورانية. وبعد: فقد قرأت مؤخراً " الصحيفة السعدية الإيمانية " وتمنيت لو يكون للسيد الإمام توضيحات مختصرة عليها، تكون لنا عوناً على الفهم والإفهام لما فيها من عزيز الكلام؟ وفي الختام:
عبد الهادي .. / مصر
" بسم الله الرحمن الرحيم،
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الحميد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته خير العبيد. عزيزي عبد الهادي ..، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته. نفعك الله تعالى بمحاسنك، وبارك لك في هداك، وسلمك من الدناءة والأغيار، وحفظك من المساوئ والأضرار. وبعد: فإن حفظ مقاصد كتابي " الصحيفة الإيمانية " إنما يحفظ بتوضيحها بالكلية، فأعنون جوابي هذا بـ" التوضيحات الكلية على الصحيفة الإيمانية "، ناقلاً فيه نص الصحيفة مضيفاً عليه التوضيحات بين معقوفتين [ ]، وأقول مستعينا بالله تعالى استعانة من لا حول له ولا قوة إلا به: الحَمْدُ للهِ الذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسمَاءُ الحُسْنَى رَبِّ العَالمِيْن، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُوْلِ اللهِ محَمَّدٍ المبْعُوْثِ رَحمَةً لِلنَّاسِ أَجمَعِين، وَعَلَى آلِهِ المُطَهَّرِيْنَ، وَصَحْبِهِ المُفَضَّلِينَ، وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وَوَرَثَتِهِ العَالمِيْن. وَبَعْدُ: اعْلَمُوْا هَدَاكُمُ اللهُ تَعَالى لِلْحَقِّ! أَنَّ الإِيمَانَ شَرْعاً: هُوَ الاعْتِقَادُ بَأَشْيَاءَ [ حَقِيْقِيَّةٍ ] مَوْجُوْدَةٍ [ تحَقَّقَ ثُبُوْتهَا بحَقِيْقَتِهَا المُنَاسِبَةِ ] حَاضِرَةٍ [ تُدْرِكُهَا الأَبْصَارُ ] وَغَائِبَةٍ [ لا تُدْرِكُهَا الأَبْصَارُ: إِمَّا لِلْخَفَاءِ فيْ الكَائِنَاتِ، أَوْ لِلْعَجْزِ فيْ الإِلهِيَّاتِ ] عَنْ طَرِيْقِ الحُجَّةِ وَالبُرْهَانِ [ عَلَى الْعِلْمِ أَوْ العَالِمِ ]. فَالمُؤْمِنُ: هُوَ المُعْتَقِدُ بِتِلْكَ الأَشْيَاءِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ [ فيْ الْعِلْمِ ] حَقاً [ فلا تُلبَسُ بِبَاطِلٍ ]. وَشَرْطُ [ صِحَّةِ ] الإِيمَانِ: تَنْزِيْهُ الاعْتِقَادِ [ بِالأَشْيَاءِ ] عَنِ البِدْعَةِ [ كَالتَّحْرِيْفِ ] وَالإِلحَادِ [ كَالتَّعْطِيْلِ ]. وَأَرْكَانُ الإِيمَانِ فيْ دِيْنِ اللهِ تَعَالى سِتَّةٌ: الرُّكْنُ الأَوَّلُ: الإِيمَانُ بِاللهِ تَعَالى؛ بِاعْتِقَادِ أَنَّ اللهَ تَعَالى مَوْجُوْدٌ [ عَلَى حَقِيْقَةٍ قُدْسِيَّةٍ ]، وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلى ثَلاثَةِ أُصُوْلٍ: · إِثْبَاتُ الإِلهِيَّةِ: بِاعْتِقَادِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ تَعَالى؛ إِذْ الكَائِنَاتُ لا تُوْجَدُ إِلا بمُؤثِّرٍ أَحَدٍ، [ وَذَلِكَ عَلَى التَّحْقِيْقِ: ] هُوَ اللهُ تَعَالى [ فَمَعْنَاهُ: أَنَّ اللهَ تَعَالى وَحْدَهُ المُؤَثِّرُ لِذَاتِهِ فيْ الوُجُوْدِ، فَلا تُؤْثَرُ الْكَائِنَاتُ إِلا بِهِ، وَكُلُّ أَثَرٍ لِسِوَاهُ فَهُوَ مَفْعُوْلُ كَائِنٍ يَسْتَمِدُ التَأْثِيرَ مِنْهُ سُبحَانَهُ ]. · مُخَالَفَةُ الكَائِنَاتِ: بِاعْتِقَادِ أَنَّ اللهَ تَعَالى مُنَزَّهٌ عَنْ حَقَائِقِ الكَائِنَاتِ [ العَائِدَةِ تحْقِيْقاً إِلى مَا يُعْرَفُ بِالجَوْهَرِ وَالجِسْمِ وَالعَرَضِ ]؛ لأَنَّهَا لا تَقُوْمُ إِلا فيْ مُكَوَّنٍ [ وَمِنْ ثمَّ دَلَّت عَلَى وُجُوْدِ اللهِ تَعَالى، فَثَبَتَ: أَنَّ قِيَامَهَا فيْ الشَّيءِ سَلْبٌ لِلإِلهيَّةِ عَنْهُ. وَالعِبرَةُ بِالمَعْنى فَلا يخْتَلِفُ الحُكْمُ بِاخْتِلافِ المَبْنى، فَمَهْمَا اخْتَلَفَت المَظَاهِرُ تَبْقَى فيْ الأَحْكَامِ مُتَسَاوِيَةً. وَلا إِشْكَالَ في إِثْبَاتِ الاخْتِلاف؛ لأَنَّ الشُّبُهَاتِ عَلَيْهِ إِنمَا تَرِدُ مِنْ جِهَةِ قِيَاس الإِلَهِ عَلَى مَا سِوَاهُ، وَمَوْضِعُ اللبْسِ: نَفْيُ تِلْكَ الحَقَائِقِ المُدْرَكَةِ عَنْهُ سُبْحَانَهُ، فَيُتَوَهَّمُ العَدَمُ بِنَاءً عَلَى انحِصَارِ الإِدْرَاكِ بِهَا! وَالحَقُّ: أَنَّ المُتَرَتِّبَ عَلَى ذَلِكَ النَّفْيِ إِنمَا هُوَ التَّنْزِيْهُ لا العَدَمُ، لأَنَّهُ نَفْيٌ لِتَمَاثُلِ الحَقَائِقِ لا لِوُجُوْدِهَا، فَيَكْفِي العَاقِلَ المُوَفَّقَ عِلْمُهُ أَنَّ مَا يُدْرِكُهُ مِنَ الحَقَائِقِ الكَوْنِيَّةِ خَاصٌّ بِالْكَائِنَاتِ، وَلا يَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيُ وُجُوْدِ مخَالِفٍ لهَا عَلَى أَحْكَامٍ مُنَاسِبَةٍ ]. · حُسْنُ الصِّفَاتِ: بِاعْتِقَادِ أَنَّ اللهَ تَعَالى مُتَّصِفٌ بِالصِّفَاتِ الحُسْنَى وُجُوْداً [ بِالْكَمَالِ ] وَحُكْماً [ بِالحُسْنِ الحُكْمِيّ: وَهُوَ مَا سَنَّ اللهُ تَعَالى حُسْنَهُ فيْ الكَوْنِ، فَلا يَفْعَلُ مَا سَنَّ سُوْءَهُ كَالظُّلْمِ ]؛ إِذْ هُوَ الإِلَهُ الحَقُّ. الرُّكْنُ الثَّّاني: الإِيمَانُ بِالمَلائِكَةِ؛ بِاعْتِقَادِ وُجُوْدِ كَائِنَاتٍ لَطِيْفَةٍ، مِنْهَا: المَلائِكَةُ النُّوْرَانِيُّوْنَ، المَفْطُوْرُوْنَ عَلَى العِبَادَةِ الشَّخْصِيَّةِ [ وَهِيَ مَا أُسْنِدَ إِلَيْهِم مِنَ العِبَادَاتِ كَالذِّكْرِ ] وَالكَوْنِيَّةِ [ وَهِيَ السَّيْرُ فيْ شُؤُوْنِ الكَائِنَاتِ كَالوَحْيِ وَالحِفْظِ وَالنُّصْرَةِ ] للهِ تَعَالى [ فَلا يَعْصُوْنَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُوْنَ مَا يُؤْمَرُوْنَ. وَمِنْهَا: الجِنُّ المُكَلَّفُوْنَ فَمِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُم دُونَ ذَلِكَ ]. الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الإِيمَانُ بِالكُتُبِ؛ بِاعْتِقَادِ أَنَّ اللهَ تَعَالى بَعَثَ لِلنَّاسِ [ إِنْساً وَجِنّاً ] مَكْتُوْبَاتٍ تُبَيِّنُ الحَقَائِقَ [ الوُجُوْدِيَّةَ ] وَالحُقُوْقَ [ الشَّرْعِيَّةَ التَّكْلِيْفِيَّةَ ]. الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الإِيمَانُ بِالرُّسُلِ؛ بِاعْتِقَادِ أَنَّ اللهَ تَعَالى أَرْسَلَ لِلنَّاسِ [ إِنْساً وَجِنّاً ] رِجَالاً [ لا نِسَاءً ] مِنَ البَشَرِ [ لا مِنَ الجِنِّ ] يُبَيِّنُوْنَ الحَقَائِقَ وَالحُقُوْقَ [ تَشْرِيْعاً، أَوْ تَنْبِيْئاً، أَوْ تَوْلِيَةً ]. الرُّكْنُ الخَامِسُ: الإِيمَانُ بِالآخِرَةِ؛ بِاعْتِقَادِ أَنَّ اللهَ تَعَالى بَدَأَ الخَلْقَ فيْ هَذِهِ الدَّارِ، ثمَّ يُعِيْدُهُ فيْ الدَّارِ الآخِرَةِ لِيَجْزِيَ العِبَادَ عَلَى أَعْمَالهِم بِالجَنَّةِ أَوْ النَّارِ. الرُّكْنُ السَّادِسُ: الإِيمَانُ بِالقَدَر [ وَهُوَ قَضَاءُ اللهِ تَعَالى فيْ الأَزَلِ النَّافِذُ فيْ الأَجَلِ ]؛ بِاعْتِقَادِ الإِحْكَامِ [ فيْ التَّأثِيرِ بِالكَائِنَاتِ وَلاسِيَّمَا أَفْعَالِ العِبَادِ المُكْتَسَبَةِ اخْتِيَاراً ] وَالحِكْمَةِ [ بِتَحَقُّقِ المَصَالِحِ فيْ الأَحْدَاثِ الكَوْنِيَّةِ ] للهِ تَعَالى فيْ جَرَيَانِ التَّكْوِيْنِ [ العَادِيِّ وَالعَارِضِ وَالخَارِقِ ]. فَكُلُّ عُلُوْمِ الإِيمَانِ مُنْدَرِجَةٌ فيْ هَذِهِ الأَرْكَانِ وَالحَمْدُ للهِ الرَّحمَنِِ
خادم الحق طارق بن محمد السَّعْدِي
|