الصحيفة الإيمانية

الصَّحِيْفَةُ السَّعْديَّةُ

فيْ بَيَانِ الأَرْكَانِ الإِيمَانِيَّةِ

قال شمس الزمان الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي رضي الله عنه::

الحَمْدُ للهِ الذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسمَاءُ الحُسْنَى رَبِّ العَالمِيْن، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُوْلِ اللهِ محَمَّدٍ المبْعُوْثِ رَحمَةً لِلنَّاسِ أَجمَعِين، وَعَلَى آلِهِ المُطَهَّرِيْنَ، وَصَحْبِهِ المُفَضَّلِينَ، وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وَوَرَثَتِهِ العَالمِيْن.

وَبَعْدُ: اعْلَمُوْا هَدَاكُمُ اللهُ تَعَالى لِلْحَقِّ!

أَنَّ الإِيمَانَ شَرْعاً: هُوَ الاعْتِقَادُ بَأَشْيَاءَ مَوْجُوْدَةٍ حَاضِرَةٍ وَغَائِبَةٍ عَنْ طَرِيْقِ الحُجَّةِ وَالبُرْهَانِ.

فَالمُؤْمِنُ: هُوَ المُعْتَقِدُ بِتِلْكَ الأَشْيَاءِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ حَقاً.

وَشَرْطُ الإِيمَانِ: تَنْزِيْهُ الاعْتِقَادِ عَنِ البِدْعَةِ وَالإِلحَادِ.

وَأَرْكَانُ الإِيمَانِ فيْ دِيْنِ اللهِ تَعَالى سِتَّةٌ:

الرُّكْنُ الأَوَّلُ: الإِيمَانُ بِاللهِ تَعَالى؛ بِاعْتِقَادِ أَنَّ اللهَ تَعَالى مَوْجُوْدٌ، وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلى ثَلاثَةِ أُصُوْلٍ:

·   إِثْبَاتُ الإِلهِيَّةِ: بِاعْتِقَادِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ تَعَالى؛ إِذْ الكَائِنَاتُ لا تُوْجَدُ إِلا بمُؤثِّرٍ أَحَدٍ، هُوَ اللهُ تَعَالى.

·   مُخَالَفَةُ الكَائِنَاتِ: بِاعْتِقَادِ أَنَّ اللهَ تَعَالى مُنَزَّهٌ عَنْ حَقَائِقِ الكَائِنَاتِ؛ لأَنَّهَا لا تَقُوْمُ إِلا فيْ مُكَوَّنٍ.

·   حُسْنُ الصِّفَاتِ: بِاعْتِقَادِ أَنَّ اللهَ تَعَالى مُتَّصِفٌ بِالصِّفَاتِ الحُسْنَى وُجُوْداً وَحُكْماً؛ إِذْ هُوَ الإِلَهُ الحَقُّ.

الرُّكْنُ الثَّّاني: الإِيمَانُ بِالمَلائِكَةِ؛ بِاعْتِقَادِ وُجُوْدِ كَائِنَاتٍ لَطِيْفَةٍ، مِنْهَا: الملائِكَةُ النُّوْرَانِيُّوْنَ، المَفْطُوْرُوْنَ عَلَى العِبَادَةِ الشَّخْصِيَّةِ وَالكَوْنِيَّةِ للهِ تَعَالى.

الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الإِيمَانُ بِالكُتُبِ؛ بِاعْتِقَادِ أَنَّ اللهَ تَعَالى بَعَثَ لِلنَّاسِ مَكْتُوْبَاتٍ تُبَيِّنُ الحَقَائِقَ وَالحُقُوْقَ.

الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الإِيمَانُ بِالرُّسُلِ؛ بِاعْتِقَادِ أَنَّ اللهَ تَعَالى أَرْسَلَ لِلنَّاسِ رِجَالاً مِنَ البَشَرِ يُبَيِّنُوْنَ الحَقَائِقَ وَالحُقُوْقَ.

الرُّكْنُ الخَامِسُ: الإِيمَانُ بِالآخِرَةِ؛ بِاعْتِقَادِ أَنَّ اللهَ تَعَالى بَدَأَ الخَلْقَ فيْ هَذِهِ الدَّارِ، ثمَّ يُعِيْدُهُ فيْ الدَّارِ الآخِرَةِ لِيَجْزِيَ العِبَادَ عَلَى أَعْمَالهِم بِالجَنَّةِ أَوْ النَّارِ.

الرُّكْنُ السَّادِسُ: الإِيمَانُ بِالقَدَر؛ بِاعْتِقَادِ الإِحْكَامِ وَالحِكْمَةِ للهِ تَعَالى فيْ جَرَيَانِ التَّكْوِيْنِ.

فَكُلُّ عُلُوْمِ الإِيمَانِ مُنْدَرِجَةٌ فيْ هَذِهِ الأَرْكَانِ

وَالحَمْدُ للهِ الرَّحمَنِِ