رُؤيَة النبيّ ربَّه

قال محمد حبيب الله الشنقيطي رحمه الله في كتاب زاد المسلم:"

قد روى الحاكم في المستدرك عن ابن عباس قال: قال رسول : { رأيت ربي }، والأصل: عدم المجاز، فلا مانع من كونه أكرمه ربّه برؤيته في الدنيا خصوصيَّة له، كما أكرم موسى   بكلامه.

قال بعض المحققين: والسر في كون موسى يسمى " الكليم " دون النبي ، مع أنه جاء في شأن تخفيف الصلاة عن الأمة هو أن النبي رآه، والرؤية أشرف من الكلام، فقط مع الحجاب، فقد جمع بينهما النبي خصوصية باهرة، وحيث كانت رؤياه في الآخرة واقعة لأهل الجنة، كما قال تعالى: { وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة }، فلا مانع من حصولها في الدنيا للنبي ؛ لأن رؤيته بالأبصار جائزة عند أهل السنة.

ونفي عائشة لها عن النبي : إنما هو باجتهاد منها ، واجتهادها لا ينفي رواية غيرها من عدول الصحابة كابن عباس ( الراوي حديث رؤية النبي ربة تعالى )، لعدالة ابن عباس وغيره من الصحابة .

ويكفي في جواز الرؤية في الدنيا: كون موسى سألها من الله تعالى ( كما هو صريح القرآن )، ومثل موسى لا يجهل المحال في حقّه تعالى.

وقد قال الشيخ عليش في شرح الكبرى، في بحث الكلام على رؤية الله تعالى، ما نصّه:" ومن أدلة جوازها أيضاً: اختلاف الصحابة في حصولها لسيدنا محمد ليلة المعراج؛ إذ لو كانت مستحيلة لأجمعوا على عدمه، كيف! وقد صح عن ابن عباس _ حبر الأمة _ وغيره من أكابر الصحابة إثباتها، وهو يستلزم جوازها ضرورة "، انتهى منه بلفظه.

وقد قال المقري في إضاءة الدجنة:

انتهى بلفظه، وحديث { أنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامّون في رؤيته }: في الصحيحين ..، وأخرجه أحمد في مسنده، وكلهم من رواية جرير . "انتهى