|
رُدُود حَاسمَة على شُبُهات المجسّمَة
اعلم حبيبي: أن لهؤلاء القوم شبهات ضلّوا وضُلِّلوا بها ويُضلّون بها من لا فقه عنده في هذا الأمر. منها: قولهم: أن الله تعالى خاطبنا لنعلم، فكيف يكون في شرعه ما لا نفهم؟!!
والجواب:
أن فيما خاطبنا الله تعالى فيه لنعلَم بَيَّنَ أن أوصافه مما يستحيل أن
نُدرك ونَفْهم، فقال
وأثنى علينا إذْ اعتقدنا ذلك وعملنا به فقال
وهذا ليس تقصيراً في البيان؛ إذ هو: بيان الأحكام وما يجب أو
يستحيل أو يجوز في حق إله الأكوان
ومنها:
قولهم: فما بال النبي
والجواب: أن ما ورد في القرآن مما أفهم ما ذهبنا إليه واضح
بيّن(1)،
فاكتفى سيّدنا رسول الله محمد
يؤكّد ذلك: أنه
وفي الخبر:" أتى رهطٌ من اليهود النبيَّ
وفي رواية:" أن يهودياً قال للنبي
فأنكر سيدنا رسول الله محمد
وكونه
وقول الله تبارك وتعالى: { والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسّماوات مطويّات بيمينه }، يعني: تحت قدرته وتصرّفه.
وفائدة ذكر ذلك في هذا الموضع
_
حيث سُبق بالتنزيه في قوله:
{
وما قَدَروا */ أن قِصَر عقول البعض وضيق أفهامهم عن شيء لا يمنع من استعماله وتداوله. */ بل إنّ ذكرَ ذلك في معرض الردّ على التجسيم والتشبيه _ الذي هو اعتقاد صفات الخلق ومعانيهم جملة أو تفصيلاً في الله تعالى _ لأبلغ في إنكار التشبيه والتجسيم وردّ المعاني المتشابهة جملة أو تفصيلا . ولا يعتقد _ بعد ما ذكرناه _ أن ذلك على معاني الخلق، إلا عنجهيٌّ متقوِّل لا خير فيه.
هذا، وليس يعيب سيدنا رسول الله محمداً
فبمجرَّد وضع قاعدة في أصل ما، يُسْتَغنى عن التفصيل. وهذا ما كان في هذا الأمر وكثير غيره.
كما أن سيدنا رسول الله محمداً
وأما كون الصّحابة والسَّلف الصالح
فقد قال الحافظ ابنُ جرير الطَّبري عند تفسير قول الله تعالى: { يوم يُكشف عن ساق }[ القلم: 42 ]:" قال جماعة من الصّحابة والتَّابعين من أهل التأويل: يبدو عن أمرٍ شديد "اهـ[ تفسير الطبري: 29 / 38 ].
ومن ذلك: ما صحّ من تأويل ترجمان
القرآن سيدنا عبد الله بن عباس
وما ورد عن بعضهم من عبارات متشابهة _ يحملها هؤلاء القوم على ما حملوا عليه نصوص الكتاب والسّنّة(3)_ كعبارة ( أمرّوها كما جاءت ): فهي على مذهبنا لا على مذهب هؤلاء كما يتوهّمون أو يُوْهِمون؛ إذ لو صحّ عندهم حقائق تلك الألفاظ لما فوّضوا علمَها إلى الله تعالى. فإن قيل: فلِمَ لم يفسّروها كما فعلتم؟!! قلنا: بل فَعَل من علِم أن السُّؤال عنها للعِلم _ كما علمت مما تقدّم _، وإنما قيلت هذه العبارات صدّاً لمن أراد الابتداع والفتنة، وإغلاقاً للباب الذي دخل منه أمثالُكم. والباحث في سيرة هؤلاء يدرك هذا الأمر جلياً، ومن أجل ذلك كان مقصدي في هذا الكتاب: بيان القاعدة التي تُفهم على أساسها تلك النصوص والألفاظ المتشابهة(4). فإن عُلِم هذا، قلنا: مَن مِن الصحابة أو التابعين أو الأئمة المعتبرين من السلف قال ( أن النصوص والألفاظ المتشابهة تُحمل على حقائقها )؟ أو قال ( يد حقيقيّة ) أو نحو ذلك مما تدَّعون؟ ومن منهم صَرَّح بحرمة التَّأويل ( الذي نعني به: صرف اللفظ عن ظاهره إلى وجه يحتمله في لغة العرب التي نزل بها القرآن؛ للقرائن المحتفّة به )؟!! وأما ما يُزْعَم ويُدّعَى على بعض العلماء المنزهين أنهم ارتدوا عن التّوحيد والتنزيه إلى التجسيم والتشبيه!! فهي أخس من أن نرد عليها أو نلتفت إليها(5). سيما ونحن قوم نعرف الرّجال بالحقّ ولا نعرف الحقّ بالرّجال. مع العلم: أن ما يدّعيه هؤلاء القوم من إجماعات ونحو ذلك في هذا الباب خاصّة لا وجود له إلا في أوهامهم. ومنها: قولهم: الله تعالى قال ( يد ) .. الخ، ولم يقل قدرة أو غيرها من المعاني المجازية، ولو كان يريدها لما كان ثمة مانع من التصريح بها؟!!
والجواب:
أن الله
والعرب يُطلقون لفظ ( اليد ) وغيره عند إرادة المعنى المجازي ولا يقولون المعنى المجازي المقصود بها. وأما المانع من ذكر المعنى المراد باللفظ بدل اللفظ: فهو قواعد اللغة وأصولها(6). فإن قيل: ولكنا عرفنا أن ( الجناح ) هو الرحمة و( الخرطوم ) هو الأنف .. الخ، لعلمنا أن الإنسان لا جناح حقيقيّ له ولا خرطوم. قلنا: ونحن عرفنا أن ( اليد ) وغيرها مما نُسب إلى الله تعالى ليس على معناه الحقيقي أو أيّ معنى من معاني الخلق لعلمنا أن الله تعالى واحد أحد ليس كمثله شيء.
وما أراكم في هذه العبارة إلا تُردّدون قول اليهود لسيّدنا موسى
وإن قيل: فما بالكم قلتم بأن إعمال اللفظ أولى من إهماله ثم أهملتم المعنى الحقيقي لنحو ( اليد )؟!! قلنا: هذا ليس إهمالاً؛ لأن نحو لفظ ( اليد ) لا يستغرق جميع معانيه بل يطلق ويراد به معنى منها. فلمّا نفى الشرعُ المشابهة من كل الوجوه بيْن الله تعالى وخلقه وجب أن ننفي المعنى الحقيقي وجميع وجوه المشابهة، حتى لا نخالف مراد الشّرع ونقع في التعطيل والتحريف والتشبيه.
وقد قال سيّدُنا رسولُ الله محمّد
ومنها: قولهم: لا يُطلق لفظٌ يُراد به المجاز على شيء إلا إن كان فيه حقيقة اللفظ، كقولك " بث السّلطان عيونه بين الناس "، فلو لم يكن له عينان لما صح!! والجواب: فهل للإنسان جناح حقيقي؟!! أو خرطوم حقيقي؟!! وهل للقرآن يدان حقيقيتان؟!! وهل للنهار وجه؟!! .. الخ. وما أراكم بهذا القول إلا قد كشفتم جهلكم، وأبرزتم سوء فهمكم! فلكم من الله ما تستحقّون.
ومنها:
قولهم: لو لم يكن ( اليد ) على الحقيقة في قوله
والجواب: أنّ دعوى كون هذه الآية للتفريق بين خلق آدم وخلق إبليس، أو لتخصيص وتفضيل آدم على غيره، هي: بدعة ينشرها المُشَبّهةُ المجسّمةُ؛ لتأييد مذهبهم. مع عدم إنكارنا بأن الآية توهم بذلك.
والصّحيح في معنى هذه الآية: أن الله تعالى خلق سيّدنا آدم
وأما كونها للتّخصيص والتفضيل، فليس صحيحاً كما أشرنا؛ إذ قال اللهُ تعالى أيضاً: { أوَلَم يَرَوْا أنّا خَلَقْنَا لهم ممّا عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون }[ يس: 71 ] وقال: { والسّماءَ بنيناها بأيد }[ الذاريات: 47 ] .. فإن قيل: فقوله ( بيديه ) بالتثنية يُثبت الكميّةَ ويؤكّد أنها حقيقيّة؟
قلنا: فهل تثبتون له كمِّيَّة أيْدٍ حقيقيّة لقوله تعالى: { بأيدٍ
}؟!! أو ذوات على عدد أثلاث الناس وأخماسهم لقوله تعالى: { ما يكون من
نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم }[
المجادلة: 27 ]؟!!
أو أصابع على عدد الناس مرّتين لقوله
وهل تثبتون للرّحمة يدين حقيقيّتين؛ لقوله تعالى: { بين يَدَيْ رحمته }[ الأعراف: 57 ]؟!! أو للقرآن الكريم؛ لقوله تعالى: { من بين يديه }[ فصلت: 42 ]؟!! .. فإن أوّلْتم هذه فليست هي بأولى بالتأويل من غيرها. والحقّ: أنّ ( صيغة الإفراد أو التّثنية أو الجمع ) قد تُطْلَق في اللغة على ( المُفْرد ) لِعِدّة أسباب: كالنّسبة والتّأكيد والتّعْظيم .. الخ، كما لا يخفى على من عنده أدنى حظ من اللغة فضلاً عمّن يَدّعِي معرفتها(8).
فإن قيل: فما تقول في قوله تعالى: { وقالت اليهود: يدُ
قلنا: معلوم أن نعمة الله تعالى على عباده تتحقق من وجهين هما: الأخذ والعطاء _ يعني: في عطائه ومنعه ونفعه وضره .. الخ _. فأراد اليهود _ لعنة الله عليهم _ أن يزعموا أن الله تعالى بخيلٌ في ذلك كله، فأطلقوا عليه اللفظ مفرداً ليكون ذلك داخلاً فيه بالجملة. فردّ اللهُ تعالى عليهم بالتفصيل ليكشف خبثهم، بقوله: { بل يداه مبسوطتان يُنفق كيف يشاء } يعني: بل نعمته محقّقة في الوجهين: العطاء والمنع، النفع والضر .. الخ. ينعم على عباده فيهذين الوجهين بحكمته كيف يشاء(9). وكذا يُقال في نحو ذلك، كخبر:" كِلتا يديه يمين "[ رواه مسلم وغيره ]. ومنها: قولهم: قال الله تعالى: { ليس كمثله شيءٌ، وهو السّميع البصير }[ الشّورى: 11 ]، فنفى أن يكون كمثله شيءٌ وأثبت لنفسه السّمع والبَصر؟ والجواب: أن هذا تأكيدٌ على أن نفي المعان الخَلْقيَّة عن صفات الله تعالى لا ينفيها(10)، بل يثبتها(11) على معنى لا تُدركه الأبصار. وهو مذهبنا.
فالإثبات بعد النّفي في قوله
وذلك: أنّ ( النّفيَ عَامّ، فلا يجوز تخصيصه إلا بدليل ) و( الإثبات متشابه، يحتمل معنى لا يتعارض مع عموم النّفي: هو كون المثبت _ نحو السمع والبصر _ ليس على معنى من معاني الخَلْق جملة أو تفصيلا، وآخر يتعارض معه: هو كون المثبت على معنى من معاني الخلق جملة أو تفصيلاً، فلا يصلح مخصّصاً له )، فيُحمل الإثبات على المعنى الأوّل عملاً بأصول اللغة وقواعدها .. فيُقال: ( السّمع ) و( البصر ) هما صفتان لله تعالى تتعلّق كلّ صفة منهما بكلّ موجود على ما هو به على وجه الإحاطة تعلّقاً يختلف عن غيرها، ويُنْفى أن يكونا حسّ الأذن والعين، أو بواسطة آلة، أو .. الخ معان الخلق. ومن ثمّ: فإنّ اعتبار الإثبات إثبات لمعنى من معاني الخلق جملة أو تفصيلاً: وقوع في التّشبيه والتّجسيم فضلاً عن التّعطيل والتّحريف. فإن قيل: سمع لا كسمعنا، وبصر لا كبصرنا؟ قلنا: */ إن أُريْدَ نفي كل وجوه المشابهة جملة وتفصيلاً، صحّ، وهو مذهبنا. */ وإن أُريْدَ نفي التّشابه في التّفصيل: كأن يُعْتَقَد أن سمعَ الله تعالى حسّ يُدرِك به الأصوات وغيرها لا يُشْبِه حسّ الخَلْق!! أو أن الله تعالى يسمع بآلَةٍ لا تشبه آلات الخلق!! .. الخ، فهو: تشبيه وتجسيم وتحريف وتعطيل. تنبيه: ومنبع زيادة الوهم في هذه الآية أن السّمع والبصر صفتان لا عضوان كاليد والساق .. الخ، فتنبه ومنها: قولهم: صفات الله تعالى توقيفيّة وأنتم تخوضون فيها؟ والجواب: أن معنى ( صفات الله تعالى توقيفيّة ) هو: أنها لا تُقاس على صفات الخلق؛ لأنها لا تُدركها الأبار(12). فلا يُوصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه، ولا تُفْهم صفاته على معان الخلق. وهذا هو مذهبنا. وأما هم: فقد خرقوا هذا الأمر برُمّته؛ فوصفوا الله تعالى بما لم يصِف به نفسه(13)، وفهموا أوصافَه على معاني الخلق(14)، فيطلقون هذه القاعدة ويُريدون بها: حمل الصفات والألفاظ الدالة عليها على معناها المتشابه جملةً!! ومنهم من يقول تفصيلاً(15)!! ومنها: قولهم: النّافي لـ( اليد ) ونحوها مما ورد في القرآن والسّنّة نافٍ لما أثبته اللهُ تعالى ومعطّل؟ والجواب: أن ذلك فيمن نفى الألفاظ، وأما نَفْي المَنْفِي من معانيها ومقاصدها: فالتعطيل والتّحريف بإثباته.
ونحن لا ننفي لفظ ( اليد ) ونحوه، بل ننفي المعنى الخَلْقي عنه: فنُثْبت
تلك الألفاظ على المعنى الذي أراده الله
ومن ثمّ: كان هؤلاء المبتدعة: هم المعطّلين المُحَرّفين؛ لأنّهم عطّلوا المعنى الذي أراده الله تعالى بتلك الألفاظ، وحَرفوها عنه إلى معان أخرى. بل: ممّن يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً، فويلٌ لهم ممّا كتبت أيديهم وويلٌ لهم ممّا يَكْسِبُون. هذا، والناظر في شبهاتهم التي ذكرنا وغيرها مما يندرج فيها، يرى تشبيه القوم وتجسيمهم بوضوح، لا بل يرى أنهم يشبهون معبودهم بالبشر خاصّة كما هو ظاهر!!
فنسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته التي نجهل ونعلَم، ونتوجّه إليه بسيدنا
رسول الله محمّد آمين يا ذا الحمد المجيد، يا أرحم الرّاحمين (1)– إلا على أمثال هؤلاء من الصّمّ البكم الذين لا يعقلون، وفي قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا.
(2)–
اكتفيت هنا بسيدنا ابن عباس
تنبيه: وما ورد عنه من المتشابهات فُهِمَ على الوجه الذي ذكرنا في متشابهات القرآن والسنة إن صحّ، وإلا فلا حاجة للنظر فيه. (3)– فهم لم يوقفهم نصّ الكتاب والسنّة، ولا نظر العقول السَّليمة التي قَبِلَ اللهُ تعالى شهادتَها وزكّاها، ولا قواعد اللغة وأصولها عن بدعتهم، حتى يُظَنُّ أن مثل تلك العبارات تفعل ذلك!! فلهم من الله ما يستحقون. (4)– ومن ثمّ: هل يُقرّر الله تعالى قاعدة ويبيّن أمراً، فنخالفه لأن فلاناً قال كذا؟!! فإني ومن سبقني وتبعني على الحق برءاؤ منكم ومما تعبدون من دون الله تعالى. واعلم أننا قد جهرنا بالحجة من الكتاب والسنّة في ضلال مجدد الحشو والتشبيه [[ إمام تلك الفرقة، الذي يتخذه هؤلاء المبتدعة وأذيالُهم والمغترّون والمغبونون بهم آلهة من دون الله تعالى ]]!! فما كان منهم إلا اتباع أسلافهم من اليهود الذين قال الله تعالى فيهم: { أفكلما جاءكم رسولٌ بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم، ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون }، بأن كذّب بعضهم نقلنا مع أنه في كتب الرجل التي في متناول الجميع، وأشاع بعضهم الأكاذيب، وصدّوا الجهال عن ذلك بما أخبروهم من ثناء بعض العلماء _ الذين جهلوا حاله أو عرفوه قبل تغيره كما أوضحنا ذلك في كتابنا ( رد العنجهية ) _ عليه!! فجعلوا كلام هؤلاء العلماء أعلى من نصوص الشرع، وردّوه بها!! فما كان مثلهم في ذلك إلا كمثل الحمار يحمل أسفاراً .. فلا حول ولا قوة إلا بالله تعالى. (5)– ولئن صدقت دعواهم في أحد، فلعلّه خَرف أو جن؛ لأنه صار إلى كلام من لا عقل له. ومن ثم فلا يؤخذ عنه بعد هذا التّغيّر علم، ولا يُحترم له رأي. فهنيئاً لهم به في هذه الدنيا، وتعساً لهم جميعاً يوم يلقون الله تعالى بهذا الاعتقاد. (6)– من البلاغة والفصاحة .. الخ. أم كنتم تريدون أن ينزل القرآن على قدر فهمكم للغة العربيّة؟!! فوالله لو نزل كذلك لأتى الصبيانُ بمثله فضلاً عن العقلاء من أهل اللسان. (7)- طبعاً سؤالي هذا والذي بعده إنكاري؛ لإصرارهم على فهم القرآن بحسب عقولهم القاصرة ونظرهم الضّعيف.
وما ينبغي ملاحظته هنا: التأكيد على ما سنشير إليه لاحقاً من اعتقاد
هؤلاء القوم بأن الله تعالى يُشبه البشر؛ حيث ينفون عنه ما يزيد عن
أوصافهم، ككثرة الذّوات والأيدي
والأصابع والأعين والأماكن .. الخ
(8)– وبالتالي بطل ما يعتقدونه حجة علينا في ( وحدانيّة الله تعالى في صفاته ) _ يعني: كونه لا يتصف بصفتين بمعنى واحد، والحمد لله تعالى رب العالمين. (9) – قلت: وبِعبارة أخرى: الأصل في البخيل: أنه يأخذ ولا يُعطي، لذلك كان من الحكمة: أن يجمع الجوابُ تفصيلَ الأمرين لحسم الجدل، فقال الله تعالى: { بل يداه مبسوطتان } يريد: بل هو في أخذه وعطائه، في نفعه وضره .. الخ، قد بسط للعباد من فضله الجزيل وعطائه الجليل.
تنبيه:
وفي هذه الآية برهانٌ قاطع ونورٌ ساطع يدفع زعمَ هؤلاء الحشوية: عدم
دخول التأويل على الصفات؛ إذ من المعلوم: أن اليهود لم يأتوا على ذكر
اليد، وإنما عبّروا بلفظ ( البخل )
_
كما في الخبر عن سيدنا
ابن عباس وقد بينا أدلةً شرعيَّة نقليَّة صريحة في وجود التأويل في الصفات في رسالة (الصمدية) ولله الحمد، فاطّلع عليه هناك لتزداد علماً، وتقوى حجّة. (10)– أي: لا ينفي الصفات. (11)– أي: يُثبت ( نفي المعان الخلقية عن الصفات ) الصفات .. . (12)– وهو ما أراده العلماء بهذه القاعدة. (13)– حيث قالوا: ( يد حقيقية )!! ونحو ذلك مما ليس في الكتاب أو السنّة، ووصفوا له: المكان والجهة والحدّ والحركة والسكون .. الخ ما يعتقدونه. (14)– حيث صرّحوا بما ذكرنا في التعليق السابق، وهو من معاني الخلق، وغيره.
(15)–
حتى قال بعضُ أسلافهم:" ألزموني ما شئتم إلا اللحية والفرج "!! وبعضُ
أسلافهم وأخلافهم:" أن سيّدنا
آدم
|