الرَّزَاق

قال القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني _ رحمه الله _ في كتاب الإنصاف:"

يجب على المكلف أن يعلم: أن أرزاقَ العباد وجميع الحيوان من الله تعالى، فلا رازق إلا الله، حلالاً كان أم حراماً.

والدليل على ذلك: قوله تعالى: { يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر }، وقوله تعالى: { وما من دابة في الأرض إلا على رزقها }، وقوله تعالى: { الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم، هل من شركائكم من يفعل ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون }، وقد أجمع المسلمون على إطلاق القول " لا رازق إلا الله "، كما أجمعوا على أنه " لا خالق إلا الله ".

ويدل عليه أيضاً: أنه لو فرض نشوء صبي من حال كونه طفلاً إلى بلوغه بين اللصوص وقطاع الطريق وكان يتناول من طعامهم المسروق المنهوب، ثم من بعد إدراكه والبلوغ سلك مسلكهم في السرقة والنهب والغارة إلى أن شاخ وهرم، ولم يتناول لقمة من حلال قط، فلو قال قائل: إن هذا الشخص لم يرزقه الله رزقاً قط، ولا أكل له رزقا، كان هذا القائل معانداً للنص الوارد، وخارقاً لإجماع المسلمين. فدلت هذه الجملة: أن لا خالق إلا الله، ولا رازق إلا هو. "انتهى