قُلِ " الله "

في كتاب ( عقيدة أهل الحق ):"

{{ قُلْ }} أيُّهَا المُوَحِّدُ: {{ هُوَ }} الذِي فُطِرْتُ عَلَى أُلُوْهِيَّتِهِ إِنَّمَا هُوَ {{ اللهُ }} جَلَّ جَلالُهُ، وَلَيْسَ هُوَ شَيْءٌ مِمَّا يَبْلُغُهُ وَهْمِي أَوْ يُحِيْطُ بِهِ فَهْمِي؛ لأنَّ الوَهْمَ وَالفَهْمَ مُتَعَلِّقَانِ بِالمَخْلُوْقَاتِ، فَلا بُدَّ أَنَّ اللهَ سبحانه وتعالى {{ أَحَدٌ }} لا مِثْلَ لَهُ، وَدَلِيْلُ فِطْرَتِي: أَنَّهُ {{ اللهُ الصَّمَدُ }} الذِي أَقْصِدُهُ فِيْ أَعْمَاقِي لِشُؤُوْنِي عِنْدَ انْقِطَاعِ الحِيْلَةِ وَالوَسِيْلَةِ مُجَرَّدَاً مِنْ عَلائِقِ الوَهْمِ وَالفَهْمِ، وَهُوَ عز وجل {{ لَمْ يَلِدْ }} فَلا يَمُوْتُ {{ وَلَمْ يُوْلَدْ }} فَلا يُحْيَى؛ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ سِوَاهُ، وَيَبْقَى وَلا يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الخَلْقِ إِلا مَا بِفَضْلِهِ أَبْقَاهُ {{ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ }} فَيُشَابِهَهُ أَوْ يُشَارِكَهُ؛ {{ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ، لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ، مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ }}، ثُمَّ حَدِّثِ النَّاسَ بِهَذِهِ النِعْمَةِ قَائِلاً {{ ذَلِكُمُ }} الذِي فُطِرْتُم عَلَى أُلُوْهِيَّتِهِ: إِنَّمَا هُوَ {{ اللهُ رَبُّكُمْ }} أَجْمَعِيْنَ {{ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ }} تَبْلُغُهُ أَوْهَامُكُم أَوْ تُحِيْطُ بِهِ أَفْهَامُكُم {{ فَاعْبُدُوْهُ }} وَحْدَهُ {{ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }}، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ {{ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ }} بِوَهْمٍ أَوْ فَهْمٍ {{ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }} فَلا تُشَبِّهُوْه سبحانه وتعالى بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ؛ فَإِنَّهُ {{ قَدْ جَاءَكُم بَصَآئِرُ }} فِيْ الكَوْنِ وَالرَّسَائِلِ {{ مِنْ رَّبِّكُمْ }} تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ {{ فَمَنْ أَبْصَرَ }} وَوَحَّدَ {{ فَلِنَفْسِهِ }} ضَمِنَ الرُّشْدَ وَالوَعْدَ بِالسَّعَادَةِ الأَبَدِيَّةِ؛ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْهُ وَعَنْ عِبَادَتِهِ {{ وَمَنْ عَمِيَ }} وَأَلْحَدَ {{ فَعَلَيْهَا }} عَادَ بِالضَّلالِ وَاسْتِحْقَاقِ الشَّقَاوَةِ الأَبَدِيَّةِ {{ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيْظٍ }} بَل بَشِيْرٌ وَنَذِيْرٌ.

{{ وَقُلِ الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً }}. "انتهى