المستحيلات في أوصاف الرّبّ تعالى

قال إمام الحرمين الشيخ عبد الملك الجويني رضي الله عنه، في كتاب لُمَعُ الأدلة:"

باب ما يستحيل في أوصاف الباري تعالى، يشتمل على فصول، وجملة القول فيه:

أن كلّ ما يدل على الحوادث، وعلى سِمة النقص، فالرّبّ يتعالى ويتقدّس عنه.

وهذه الجملة تشتمل على تفصيلات، منها:

أن الرّبّ تعالى متقدّس عن الاختصاص بالجهات والاتصاف بالمحاذاة، لا تحيط به الأقطار، ولا تكتنفه الأقتار، ويجل عن قبول الحدّ والمِقدار.

والدليل على ذلك: أن كلّ مختص بجهة شاغل لها: متحيّز، وكل متحيز قابل لملاقاة الجواهر ومفارقتها، وكل ما يقبل الاجتماع والافتراق لا يخلو عنها، وما لا يخلو عن الاجتماع والافتراق حادث كالجواهر.

فإذا ثبت تقدُّسُ الباري عن التحيّز والاختصاص بالجهات، فيرتب على ذلك تعاليه عن الاختصاص بمكان، وملاقاة أجرام وأجسام.

فإن سُئلنا عن قوله تعالى: { الرحمن على العرش استوى }؟

قلنا: المراد بـ" الاستواء ": القهر، والغلبة، والعلو، ومنه قول العرب: استوى فلان على المملكة، أي: استعلى عليها واطّردت له. ومنه قول العرب:

قد استوى بشر على العراق   ***   من غير سيف ودم مهراق " انتهى