|
النور المحمدي الشريف
اعلم أن حديث جابر رضي الله تعالى عنه الوارد في [ النور المحمدي _ صلى الله تعالى وسلم وبارك على سيدي عبده ونبيه ورسوله محمدٍ وآله _ ] مما لا شك في وضعه .. كما لا شك ببطلان الوارد فيه. غير أن الله تعالى قال: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ، قَدْ جاءكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ }[المائدة:15]، ثم قال: { وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ }[الحديد:19]، مبيناً: أن لكلٍّ من عباد الله تعالى الصالحين نوراً في ذاته بحسب درجته، حتى قال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: { بشِّر المشائين في الظلم إلى المساجد، بالنور التام يوم القيامة }[أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم في المستدرك]، فما الظن به؛ وهو السيد المصطفى والحبيب المجتبى، صاحب الخلق العظيم والهدى المُقتفى؟!! علماً: أني لا أدري التسليم والرضا بكون القمر نوراً والشمس سراجاً مع إنكار إمكان كون سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم نوراً، إلا مكابرة. ومن جهة أخرى: من قال: أن النور لا يثبت إلا عند رؤية الكافَّة له؟!! وقد وصف الله تعالى كتابه بالنور، وقال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: { أنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور }[أحمد ومسلم في صحيح]، فهل يرى الكافَّة النور الحسّي فيه؟!! وفي الخبر: { إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمس الله تعالى نورهما، ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب }[أخرجه أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك، وقال السيوطي: حسن]، فكذلك حَجَبَ نورَ حبيبه، بل تصديقَ ذلك النور عمن بارزه بالحرب بإيذاء الأولياء الصالحين. علماً: أن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم قال: { رأت أمي حين وضعتني: سطع منها نور أضاءت له قصور بصرى }، وفي رواية: { الشام }[ابن سعد]. فلا نشك أن الله تعالى قد أتمَّ له نوره في الوجود.
|