|
الموجود والجهة قال الشيخ ابن جماعة رضي الله عنه:" فإن قيل: نفي الجهة عن الموجود يوجب نفيه؛ لاستحالة موجود في غير جهة؟ قلنا: الموجود قسمان: موجود لا يتصرف فيه الوهم والحس والخيال والانفصال، وموجود يتصرف ذلك فيه ويقبله. فالأول ممنوع؛ لاستحالته، والرب لا يتصرف فيه ذلك إذ ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر، فصح وجوده عقلا من غير جهة ولا حيز كما دل الدليل العقلي فيه، فوجب تصديقه عقلا، وكما دل الدليل العقلي على وجوده مع نفي الجسمية والعرضية مع بعد الفهم الحسي له، فكذلك دل على نفي الجهة والحيز مع بعد فهم الحس له، وقد اتفق أكثر العقلاء على وجود ما ليس في حيز كالمعقول والنفوس والهيولي، وعلى وجود ما لا يتصوره الذهن كحقيقة نفس الحرارة والبرودة؛ فإنها موجودة قطعا ولا يتصور الذهن حقيقتها ولم يقل أحد إنهم ادعوا مستحيلا أو مخالفا للضرورة. "انتهى
|