|
كسب العبد قال القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني _ رحمه الله _ في كتاب الإنصاف:" يجب على المكلف أن يعلم: أن العبد له كسب، وليس مجبوراً، بل مُكتسب لأفعالِه من طاعة ومعصية؛ لأنه تعالى قال: { لها ما كَسَبَت } يعني: من ثواب طاعة { وعليها ما اكتسَبَت } يعني: من عقاب معصية، وقوله: { بما كسَبَت أيدي الناس }، وقوله: { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم }، وقوله: { ولو يؤاخذ اللهُ الناسَ بما كسَبُوا ما ترك على ظهرها من دابّة، ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمّى، فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا }. ويدل على صِحة هذا _ أيضاً _: أن العاقل منا يُفَرّقُ بين تحرّك يده جبراً وسائر بدنه عند وقوع الحمى به أو الارتعاش، وبين أن يحرك هو عضواً من أعضائه قاصداً إلى ذلك باختياره. فأفعال العباد هي كسب لهم، وهي خلق الله تعالى، فما يتصف به الحقّ لا يتصف به الخلق، وما يتصف به الخلق لا يتصف به الحق، وكما لا يُقال لله تعالى: إنه مكتسِب، كذلك لا يُقال للعبد أنه خالق. "انتهى
|