|
علة خلق الناس
:"
أن خلقهم [ يعني: الناس ] كان إظهاراً
للكرامة والفضل؛ كما قال الله تعالى:
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ
مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً
[الإسراء:70]،
كما أقَرَّ يوم السجود لسيدنا آدم عليه السلام إبليسَ إذْ
قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً
[الإسراء:62].
فإن قيل: أليس قوله
على كثير ممن خلقنا
دال على فضل الغير عليهم؟
قلنا: لا؛ لأن الذكر هاهنا مجمل، وكثير من الناس لا يحققون الفضل بتخلفهم،
ما يجعل الفضل لغيرهم عليهم _ حتى أن الله تعالى لمّا ضرب المثل في بعضهم
قال:
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ
قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا
وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ
هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ }[الأعراف:179]،
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ
إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً
[الفرقان:44]
_، فاقتضى المقام هذا التعبير.
والكرامة والفضل: إما وُجوديّين ثابِتين بالخَلق الذاتي _ وهو قول الله
تعالى:
لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
[التين:4] _، أو عَرَضِيّين يتحققان بالكسب والوهب، فما كان وجودياً يحقق
التمييز، وما كان عرضيا يحقق التعزيز.
فإن تبين هذا! عُلم أن البشر كانوا به أهلاً للخلافة الربانيَّة؛ كما قال
الله تعالى:
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ
خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ
الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي
أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
[البقرة:30]. "[الإعلام!
بحاجة الناس للعبادة على الإسلام:7-8]
ملاحظة: كل ما كتب بين معقوفتين باللون
الأزرق [ -- ]: فهو من زيادة الإدارة
سعياً منا لتوضيح المقصود أو استدراك المحذوف.
|