علة خلق الناس

قال شمس الزمان الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي رضي الله عنه::"

أن خلقهم [ يعني: الناس ] كان إظهاراً للكرامة والفضل؛ كما قال الله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً [الإسراء:70]، كما أقَرَّ يوم السجود لسيدنا آدم عليه السلام إبليسَ إذْ قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً [الإسراء:62].

فإن قيل: أليس قوله على كثير ممن خلقنا دال على فضل الغير عليهم؟

قلنا: لا؛ لأن الذكر هاهنا مجمل، وكثير من الناس لا يحققون الفضل بتخلفهم، ما يجعل الفضل لغيرهم عليهم _ حتى أن الله تعالى لمّا ضرب المثل في بعضهم قال: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ }[الأعراف:179]، أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان:44] _، فاقتضى المقام هذا التعبير.

والكرامة والفضل: إما وُجوديّين ثابِتين بالخَلق الذاتي _ وهو قول الله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [التين:4] _، أو عَرَضِيّين يتحققان بالكسب والوهب، فما كان وجودياً يحقق التمييز، وما كان عرضيا يحقق التعزيز.

فإن تبين هذا! عُلم أن البشر كانوا به أهلاً للخلافة الربانيَّة؛ كما قال الله تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة:30].  "[الإعلام! بحاجة الناس للعبادة على الإسلام:7-8]

 

 

 

 


ملاحظة: كل ما كتب بين معقوفتين باللون الأزرق [ -- ]: فهو من زيادة الإدارة سعياً منا لتوضيح المقصود أو استدراك المحذوف.