|
إثبات الذات والصفات
بسم الله الرحمن الرحيم حضرة الإمام سيف الله الصقيل السيد طارق بن محمد السعدي حفظك الله وسلمك من كل سوء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وطيباته .. لله الحمد أصبحت بعد توفيق من الله، وبما جاءني من الرسائل من قِبَلِكم: أعرف الطريق الصحيح من الطريق الوهمي الضال عن جادة الحق والصواب، وما بقى سوى اللقاء بكم ومجالستكم .. بارك الله فيكم. سيدي الكريم، لدي سؤال .. في العقيدة في الله تعالى، وإنه حيرني في أمره! وهو: عن صفات الله تعالى: هل هي عين الذات أو مستقلة عن الذات؟ أم هي صفات الذات؟ فقد كنت في أحد المواقع وجاء ذكر هذا الأمر، وعرض بعض الخلاف فيه، وكلام أحسست كأنني في متاهة، لا أعرف المخرج منها! وقد نظرت في كتاب " جوهرة التوحيد " حيث يقول الإمام: متكلم ثم صـفات الذات ليست بغير أو بعين الذاتوقرأت شرحها فلم اهتد على قول واضح، فرأيت مراسلتكم فيها. هذا وتقبلوا مني جزيل الشكر والامتنان.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد خير العَبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد. عزيزي .. ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته. أحمد الله تعالى على فضله عليكم، ومَنِّه علينا بأمثالكم: ممن لا تخدعهم المظاهر، ويَقِفَون على الجواهر، أرضاً لزرعِنا وثمراً لعِلمِنا. وبعد: فاعلم أيها الحبيب، أن صفات الله تعالى ثابتة عقلاً ونقلاً، ولا يصح أن تكون غير الله تعالى ولا عَيْنَه وجوداً لا اعتباراً: لأنها إن كانت غيره: جاز مفارقتها له، فبطلت ألوهيته؛ لأن الألوهية معلومة بها، فلا يخلو: أن تكون هي عينه أو لا تكون، والشيء لا يكون علة لنفسه، ولا يكون الله تعالى معلولا لشيء؛ لتقدم العلة على المعلول واستلزامها افتقاره. سبحانه وتعالى عن ذلك جميعاً. هذا، والشيء المعلول: لا يكون له علتان، فضلاً عن أن يكون له علل لا يكون إلها إلا بها. فبطل أن تكون الصفات أغياراً. وإن كانت عينَه: كان هو الصفةَ، والصِّفةُ هي الأخرى!! وذلك محال باطل. فلا يجوز مفارقة الصفات للذات، ولا مفارقة الصفات بعضها بعضا، ولا أن يكون شيء من ذلك عين الآخر. فمن عقل ذلك مجرداً عن قيود معاني الخلق، وعرف أن الله تعالى لا تدركه الأبصار: وقف على الإثبات، وعلم أن المقصود من قولنا في هذه المسألة: تنزيه الله تعالى، والوقوف على الإثبات في مقام العجز. خادم الحق طارق بن محمد السَّعْدِي
|