استطاعة العبد

قال القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني _ رحمه الله _ في كتاب الإنصاف:"

يجب على المكلف أن يعلم: أن الاستطاعة للعبد تكون مع الفعل، لا يجوز تقديمها عليه ولا تأخيرها عنه، كعِلم الخلق وإدراكهم، لا يجوز تقديم العلم على المعلوم، ولا الإدراك على المدرك.

والدليل على ذلك: قوله تعالى: { وكانوا لا يستطيعون سمعا } يعني قبولاً عند الدعوة ( يعني: أنه لم يكن لهم استطاعة عند مفارقة الدعوة، فيحصل معها القبول ).

وأيضاً: قول الله تعالى: { إنك لن تستطيع معي صبرا }، وقول إبراهيم : { رب اجعلني مقيم الصلاة }؛ فلو كانت الاستطاعة قبل الفعل لكان يقول " قد جعلتك مقيماً، ولم يكن لسؤاله معنى؛ لأنه سئل في شيء قد أعطيه وهو قادر عليه.

وأيضاً: قوله تعالى: { إياك نعبد وإياك نستعين }، فلو كانت الاستطاعة قبل الفعل لم يكن للسؤال فيها معنى.

ولأن القدرة الحادثة لو تقدمت على الفعل لوجد الفعل بغير قدرة؛ لأنها عرض، والعرض لا يبقى، ولا يصح أن يوجد بعد الفعل.

وأيضاً لأنه يكون فاعلاً من غير قدرة، فلم يبق إلا أنها مع الفعل. "انتهى