|
الإشَارة إلى السَّماء عند ذكر اللهِ عزَّ وجل
مسألة الإشارة إلى السماء عند ذكر الله. وللعلم، أنا قرأت كتابك " الصمدية "، وانتفعت منه كثيراً، خصوصاً في هذه المسألة، ولكنك لم تبسطها هناك، ولم تدفع جميع الشبه المتعلقة بها. وبارك الله فيكم، وأدام لنا ظلكم الكريم ".
وبعد: فاعلم حبيبي: أنه لم يرِد عن سيدنا رسول الله محمد
1/ الأول: ( محرَّمة ): بأن يؤتى بها على وجه التعبير عن المكانة لا المكان، فيأثم فاعلها ويستحق العقاب؛ لما يترتب عليها من المفاسد والذرائع التي أُمِرنا بدرئها وسدّها. فأما المفاسد: فما يترتب على ذلك من إيهام العامّي بأن الله تعالى في السَّماء، سيما وأن الحشوية تروج لذلك. وأما الذرائع: فهي كونها ذريعة يستغلها الحشوية الذين لم يوفّروا طبائع البهائم في رفع رأسها نحو السماء للشرب!! فإن قيل: ولكن الإشارة إلى السماء للتعبير عن المكانة لا المكان لا حرمة فيه لذاته!! قلنا: هذا صحيح، ولكنه من الحرام لغيره، فقد تقرّر وجوب سد الذرائع، وأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح، علماً بأن لا مصلحة في هذا الفعل. فإن قيل: فما قولكم في رفع الأيدي إلى السماء؟! قلنا: ذلك لكونها قِبلة الحاجة، كما قال الله تعالى: { وفي السماء رزقكم وما توعدون }. ومن ذلك التوجه إلى القبلة، والحج للمسجد الحرام .. الخ فإن قيل: فما قولكم في حديث الجارية؟!
قلنا: أن الرواية الصحيحة الثابتة: قول سيدنا رسول
الله محمد
وأما استدلال الحشوية بخبر خطبة عرفات، وفيه: أن سيدنا رسول الله محمداً
بل: إن نحو دعاء التوجه في الصَّلاة والمصلي يستقبل القِبلة وقد نهي عن رفع بصره إلى السماء، وكذا الإشارة بالشـاهد نحو الكعبة عند النطق بالشهادتين في التَّشَهُّد، موهم بنقيض بدعتهم، موجب إلغاء الوهمين لرفع التناقض وحمل ما دَفَعَ إليهما على عدم إرادة المكان أو الجهة. هذا، واعلم أن مثل الإشارة إلى السماء كل عبارة أو إشارة تفيد مفادها كقول القائل: قضى الله تعالى من فوق سبع سماوات .. فإن قيل: ولكن هذه العبارة واردة عن أم المؤمنين السيدة زينب عليها السلام؟!
قلنا: كلامها ليس قرآناً، وما جاز في عهدها
2/ والضرب الثاني: ( مكفِّرة ): بأن يؤتى بها على وجه التعبير عن المكان، فيحبط عملُ فاعلها ويستحق العقاب؛ لما يترتب عليها من الإلحاد والكُفْر بالله تعالى. خادم الدين طارق بن محمد السعدي "اهـ[ الفتاوى النورانية: 1 / 87 - 90 ]
|