العلم المضاف إلى الله فيما خاطبنا به

:

قال الله تعالى: ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء [البقرة:255]، والعلم المضاف إلى الله تعالى ضربان:

أحدهما: العلم بالله تعالى، وهذا لا سبيل لأحد من الخلق إليه البتَّة؛ قال الله تعالى: ولا يحيطون به علماً [طه:110]، يعني الخَلق كما قال عَزَّ وَجَلَّ: قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيبَ إلا الله [النمل:65] وسياق الكلام فيه عن الله تعالى، وقال سبحانه وتعالى: لا تُدركه الأبصار وهو يُدرك الأبصار [الأنعام:103].

تنبيه: وليس من هذا العِلْمِ العِلْمُ بما يجب وما يستحيل وما يُمْكِن في حقِّ الله تعالى؛ لأنه من باب العلم عن الله تعالى لا العِلم به، ومن ثم قال سبحانه: فاعلم أنه لا إله إلا الله [محمد:19]، ثم لم يقُل " فاعلم الله "، بل قال: قل الله أي: بعد أن ثبت لك أنه لا إله إلا الله، وكنت عاجزاً عن العلمِ باللهَ تعالى، فأثبت ذاته وصفاته وأفعاله على ما ثبت عندك من قَدرها ثم ذرهم أي: الملحدين والكافرين في خوضهم يلعبون [الأنعام:91]، وقال: قل هو الله أحد [الإخلاص:1] .. الخ.

والثاني: العلم بالغيب مما كان وكائن ويكون، وهذا الذي لا سبيل إليه لأحدٍ من الخلق إلا بإذن الله تعالى:

قال الله تعالى: قل إنما الغيبُ لله [يونس:20]، ولله غيب السماوات والأرض [هود:123/النحل:77]، له غيب السماوات والأرض [الكهف:26]، إن الله عالمُ غيبِ السماوات والأرض [فاطر:38]، إن الله يعلمُ غيب السماوات والأرض [الحجرات:18]، فدَلَّ على أنه العالِمُ بذلك.

ثم قال عزَّ وجلَّ: وما كان الله ليُطْلِعَكُم على الغيب [آل عمران:179]، عالمُ الغيبِ فلا يُظهِرُ على علمه أحداً [الجن:26]، فبيَّنَ أنه استأثر بهذا العلمِ لنفسِه.

لكنه لم يمنع ما شاء منه عمَّن شاء من عبادِه؛ فقال جلَّ جلاله: إلا بما شاء [البقرة:255]، وخصَّ منهم: الرّسل عليهم السلام: إلا من ارتضى من رسولٍ [الجن:27]، من أنباء الغيب نوحيها إليك [آل عمران:44/هود:49/يوسف:102]، والأولياء الكرام رضي الله تعالى عنهم: وعلَّمْنَاه مِنْ لدُنَّا عِلْما [الكهف:65]، الذي عنده علم من الكتاب [النمل:40].

فدلَّ [ ما تقدَّم ]: أنه تبارك وتقَدَّس يُطْلِعُ ويُظُهِرُ ويُعَلِّم من شاء من الخَلِق ما شاء من علم الغيب.

 

 


ملاحظة: كل ما كتب بين معقوفتين باللون الأزرق [ -- ]: فهو من زيادة الإدارة سعياً منا لتوضيح المقصود أو استدراك المحذوف.