بيان العلم من الله

:

قال الله تعالى: واتقوا الله ويُعلمكم الله [البقرة:282]، فدلَّ بعمومه على أن العلم من الله تعالى علمان:

العلم الأول: علم الشريعة؛ كما في خبر: من يُرد الله به خيراً يُفقّهه في الدِّين [متفق عليه]، فمن اتقى الله تعالى من العُبَّاد إن كان من عامَّة المسلمين يسّر له العلم بالحقوق، وإن كان من علمائهم يسّر له العلم بالشريعة؛ لذلك ورد في خبرٍ: من طلب علماً مما يُبتغى به وجه الله ليُصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة [أبو داود ابن ماجة].

العلم الثاني: علم الحقيقة، فمن اتقى الله تعالى من أهلِ الشريعة علَّمَه من لدُنْه علماً، وذلك من طُرقٍ هي الكشف أو هو منها، بحسب الاصطلاح على معنى الكشف؛ قال الله تعالى: الذي عنده علم من الكتاب [النمل:40]، وعلمناه من لدنا علما [الكهف:65]، وفي الخبر: من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم .

وفي ذلك دلالة على فضل التقوى الصحيحة التي يحصل بها زكاة النفس وصلاح القلب، وأنها وسيلة لصحَّة العلم وزيادته، وعلامة على الصِّدق.