ألفاظ الإيمان

قال الإمام الحافظ البيهقي - رحمه الله - في كتاب ( شعب الإيمان ):"

قال الله : { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون، إلا الذي فطرني فإنه سيهدين، وجعلها كلمة باقية في عقبه .. } الآية.

قيل: وهي قول < لا إله إلا الله >.

وروينا عن النبي انه قال: { أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا < لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله }.

[78] .. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، يفتح الله عليه قال سهيل: أحسبه خيبر، قال عمر: فما أحببت الإمارة قط حتى يومئذ، فدعا عليا، فبعثه ثم قال: { اذهب فقاتل يفتح الله عليك ولا تلتفت قال علي : على ماذا أقاتل الناس؟ قال: { قاتلهم حتى يشهدوا إن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا منكم دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله } أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن سهيل.

[79] .. قال الشافعي رحمه الله تعالى:" الإقرار بالإيمان وجهان: فمن كان من أهل الأوثان ومن لا دين له يدعي انه دين نبوة، فإذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فقد أقر بالإيمان، ومتى رجع عنه قتل. ومن كان على دين اليهودية والنصرانية، فهولاء يدعون دين موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام وقد بدلوا منه وقد أخذ عليهم فيه الإيمان بمحمد رسول الله فكفروا بترك الإيمان به واتباع دينه مع ما كفروا به من الكذب على الله قبله، فقد قيل لي إن فيهم من هو مقيم على دينه يشهد أن لا إله إلا الله ويشهد أن محمدا رسول الله ويقول لم يبعث إلينا، فإن كان فيهم أحد هكذا فقال أحد منهم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لم يكن هذا مستكمل الإقرار بالإيمان حتى يقول: وإن دين محمد حق أو فرض وأبرأ مما خالف دين محمد أو دين الإسلام، فإذا قال هذا فقد استكمل الإقرار بالإيمان وبسط الكلام فيه.

وعلى قياس هذا: فكل من تلفظ بكلام محتمل، لم يكن ذلك منه صريح إقرار بالإيمان حتى يأتي بما يخرجه عن حد الاحتمال.

وقد بسط الحليمي رحمه الله تعالى الكلام في شرحه.

وقد ينعقد الإيمان بغير القول المعروف إذا أتى بما يؤدي معناه، وما ذكرنا من الآية دلالة على ذلك.

 قال البيهقي رحمه الله: وقد روينا في حديث المقداد بن الأسود انه قال: يا رسول الله، أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار، فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة فقال < أسلمت لله أقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله : { لا تقتله } فقلت: يا رسول الله، إنه قطع يدي ثم قال ذلك بعد، أقتله؟! فقال: { لا تقتله؛ فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول الكلمة التي قال }.

[80] .. عن المقداد بن الأسود انه قال: يا رسول الله .. فذكره، أخرجاه في الصحيح.

وروينا في حديث عقبة بن مالك في قصة شبيهة بقصة المقداد غير انه قال: فقال: < إني مسلم > فذكر ما كان من النبي من إعراضه عن قاتله وقوله: { إن الله أبى علي من قتل مؤمنا }. "انتهى