دخول إبليس إلى الجنة ؟!

سئل شمس الزمان الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي رضي الله عنه::

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سيدي العظيم، أريد أن أطرح على حضرتكم سؤالاً, وهو:

كيف دخل إبليس الجنة لكي يوسوس إلى سيدنا آدم _ كما هو مذكور في القرآن الكريم _ وهي قد حرمت عليه بعد عصيانه لله تعالى؟

ولكم منا جزيل الشكر والتقدير.

حبيبكم المخلص

فأجاب رضي الله عنه::"

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الحميد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته خير العبيد.

حبيبي ربيع، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.

وبعد: فقد أعقب تحريمَ الجنة على إبليس _ لعنه الله تعالى _ استثناءٌ مقيَّدٌ مترتبٌ على إنظاره إلى يوم الدين للإغواء، كما في كتاب الله تعالى: قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنْ الصَّاغِرِينَ قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِينَ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف:13-18]؛ إذ لا يقع الإغواء مع الحجب.

وكما لا يقع الإغواء مع الحجب، فكذلك لا يصح بدون تكليف، وقد كان التكليف واقعاً في الجنة عندئذٍ كما هو ظاهر بقول الله تعالى: وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ [الأعراف:19].

ومن ثم، لم يكن دخول إبليس _ لعنه الله تعالى _ إلى الجنة على سبيل الإقامة، ولا التنعمِ أو التمتعِ، بل دخلها صاغراً للإغواء.

ويترتب على ذلك: أنه بهبوط سيدنا آدم وزوجه _ عليهما السلام _ من الجنة وانتهاءِ التكليف فيها، حجب إبليس _ لعنه الله تعالى _ عنها إلى الأبد.

والحمد لله رب العالمين. 

خادم الحق

طارق بن محمد السَّعْدِي