|
فتوى ابن رشد فيمن انتقص الأشاعرة سئل الإمام ابن رشد الجد المالكي (الملقب عند المالكية بشيخ المذهب) رضي الله عنه: بسم الله الرحمن الرحيم ما يقول الفقيه القاضي الأجل أبو الوليد _ وصل الله توفيقه وتسديده، ونهج إلى كل صالحة طريقه _، في أبي الحسن الأشعري وأبي إسحاق الإسفراييني وأبي بكر الباقلاني وأبي بكر بن فورك وأبي المعالي، ونظرائهم ممن ينتحل علم الكلام ويتكلم في أصول الديانات ويصنف للرد على أهل الأهواء: أهم أئمة رشاد وهداية، أم هم قادة حيرة وعماية؟ وما تقول في قوم يسبونهم وينتقصونهم، ويسبون كل من ينتمي إلى علم الأشعرية ويكفرونهم ويتبرأون منهم، وينحرفون بالولاية عنهم، ويعتقدون أنهم على ضلالة وخائضون في جهالة، فماذا يقال لهم ويصنع بهم ويعتقد فيهم؟ أيتركون على أهوائهم أم يكف عن غلوائهم؟!
تصفحت _ عصمنا الله وإياك _ سؤالك هذا ، ووقفت على الذين سميت من العلماء: فهؤلاء أئمة خير وهدى، وممن يجب بهم الاقتداء؛ لأنهم قاموا بنصر الشريعة، وأبطلوا شبه أهل الزيغ والضلالة، وأوضحوا المشكلات، وبينوا ما يجب أن يدان به من المعتقدات. فهم بمعرفتهم بأصول الديانات: العلماء على الحقيقة؛ لعلمهم بالله عز وجل وما يجب له وما يجوز عليه وما ينتفي عنه، إذ لا تعلم الفروع إلا بعد معرفة الأصول. فمن الواجب: أن يعترف بفضائلهم، ويقر لهم بسوابقهم؛ فهم الذين عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: { يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين }. فلا يعتقد أنهم على ضلالة وجهالة إلا غبي جاهل، أو مبتدع زائغ عن الحق مائل، ولا يسبهم وينسب إليهم خلاف ما هم عليه إلا فاسق. وقد قال الله عز وجل: { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا }. فيجب أن يبصر الجاهل منهم، ويؤدب الفاسق، ويستتاب المبتدع الزائغ عن الحق إذا كان مستسهلا ببدعة، فإن تاب وإلا ضرب أبدا حتى يتوب؛ كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بصبيغ المتهم في اعتقاده: من ضربه إياه حتى قال: يا أمير المؤمنين، إن كنت تريد دوائي فقد بلغت مني موضع الداء، وإن كنت تريد قتلي فأجهز علي، فخلى سبيله. والله أسأل العصمة والتوفيق برحمته. قاله: محمد بن رشد
|