كلمة جامعة

في إثبات مذهب أهل الحق في المتشابهات

وبطلان مذاهب المبتدعة

:

أنبّه هنا [[ بعد بيانه أن المكان والجهة وسائر المعاني الحسية هي معاني المخلوقات، وقوله:" فإثباتها لله عز وجل يعني تعطيل قول الله عز وجل الصريح القطعي الذي لا يحتمل أي تأويل قل هو الله أحد الله الصمد ، لا تدركه الأبصار ، ليس كمثله شيء ، ولم يكن له كفوا أحد .. الخ. "انتهى ]]:

أن القرائن التي اعتمد عليها المبتدعة لتأويل دلالة هذه النصوص [[ وهي النصوص المتشابهة ]]: لا تصلح لذلك؛ لكونها ظنية الدلالة، فتحتمل معان موافقة لدلالة هذه النصوص الأصلية [[ وهي: مخالفة الله عز وجل للحوادث، بمعنى: أنه لا يجوز في حقه شيء من معاني المخلوقات ]] كما تحتمل المعنى الذي أولوها به من جهة. ولأن المعنى الذي ذهب إليه بعضهم معارض بمعان أخرى ذهب إليها آخرون منهم _ كما ظهر في المثال الذي ضربته من قبل _[1]، وذلك يدل على سقوط المعاني المخالفة [[ يعني: للدلالة الأصلية ]] جميعاً، وهو الموافق لأصل " رد المتشابه إلى المحكم ".

 

 


[1]- وهو قوله _ قُدّسَ سِرُّه _:" حجة أخرى على مدعي المكان: أن الأدلة التي أولوا معناها تحريفاً إلى دعواهم مُعارَضة بمثلها مما يمكن تأويل معناه تحريفاً إلى دعاوى أخرى كالحلول والاتحاد!!

فما حُرِّف معناه إلى دعوى الجهة ( نحو نصوص إضافة الصعود والنزول والكتابة وتصريف الأفعال )، مُعارض بما حُرِّف معناه إلى دعوى الحلول في نحو قول الله تعالى: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ، وهو معكم أينما كنتم .. الخ، وكلاهما مُعارض بما حُرِّف معناه إلى دعوى الاتحاد في نحو قول الله تعالى: فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى .. وهكذا.

ولا مُرَجِّحَ لدعوى من تلك الدعاوى المبتدَعة على غيرها، ما يعني: بطلان حملها على الحسِّ، ووجوب بقاء الأمر على أصله: وهو أن الله تعالى ليس في مكان، كما لا يجوز عليه سائر معاني المخلوقات.

فالذي يدعي المكان لله عز وجل: هو الذي ليس عنده دليل على دعواه، اللهم إلا شبهات سقط اشتباهه بها فيما ذكرته من تعارض! "انتهى


ملاحظة: كل ما كتب بين المعقوفتين المزدوجتين باللون الأزرق [[ -- ]]: فهو من زيادة الإدارة سعياً منا لتوضيح المقصود أو استدراك المحذوف، وما كان بينهما بين هلالين صغيرين مرتفعين " ": فهو منقول بنصه عمن أسندناه إليه.