|
تـَنـَّزيهُ الله عن المكان قال الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمه الله في ردّه على نظمَ لمبتدع أثبت فيه بدعة المكان والجهة لله سبحانه وتعالى:" الواردُ في القرآن الكريم: { وهو القاهرُ فوق عباده }[الأنعام:18]، ومِنَ الخَرَق أن يُظن من قوله تعالى عن القبط { وإنا فوقهم قاهرون }[الأعراف:127] ركوب القبط على أكتاف بني إسرائيل، مع إمكان ركوب جسمٍ على جسم، وكيف يُتصَوّرُ ذلك في الله تعالى المُنزَّه عن الجسم ولوازم الجسميَّة؟!! واعتبار ذات الله فوق عباده فوقيةً مكانيَّة: إلحادٌ ليس من مدلوله الآية في شيءٍ.
وكون ذاته
وأين في القرآن ما يُوهم ذلك؟! على أن القول الأخير موافقة منه [ يعني: الناظم ] لمن يقول: إن ذاته جل شأنه بكل مكان، وكفى هذا تهاتراً. وإن كان يريد بالاستواء: الاستقرار، تبعاً لمقاتل ابن سليمان شيخ المجسّمة، فقد استعجمت عليه الآية الكريمة، وتباعد عن بلاغتها أيما تباعد .. ونِسبةُ الصّعود إلى الأعراض والمعاني من الدليل في أول نظر، على أنه مجاز من القبول، وماذا من نزول الملائكة من السماوات وعروجهم إليها. وإليه تعالى قصد السائلين، لكن رفعهم الأيدي إلى السماء ليس في شيء من الدلالة على استقرار وجود ذاته في السماء، وإنما ذلك لمجرّد أن السماء قِبلة الدّعاء ومنزل الأنوار والأمطار والخيرات والبركات { وفي السماء رزقكم }[الذاريات: 22]. وسمت الرأس مما يتبدّلُ آناً فآناً _ كما يعرف ذلك صغارُ التلاميذ في المدارس _، فهل ذات معبود الناظم في تنقل دائم لا يبرحُ سمت رأسه؟!! وما حال سائر الداعين في أقطار الأرض؟ وهذا هو الجهل المُطبق.
لم يكن إسراء
النبي
ومقامُ عيسى
فويح الناظم ما أجهله بالسّنّة. نعم: يوجد بين النصارى من يزعم أن الابن رُفع إلى السماء وجلس جنب أبيه، تعالى الله عما يقول المجسمة وإخوانهم النصارى واليهود علواً كبيراً. وصعود الأرواح إلى السماء، مَنْ الذي يراه صالحاً لاتخاذه دليلاً على التجسيم؟! "انتهى [ السيف الصقيل: 42 - 43 ]
|