|
طريق فهم الخطاب
قد أنزل
الله تعالى الكتاب، وجعل اللسان عربياً لفهم الخطاب، ثم قال سبحانه:
فنبَّه بذلك وغيره على امتناع فهم مراده بخطابه على العامَّة، ومن لم يحيطوا بالأصول اللازمة. ومن هنا نبغ من الناس كثير ابتدعوا في الدين، ربما ظنوا أنهم أصحاب الحق واليقين، وما ذاك إلا لأنهم طلبوا المعرفة بغير وسائلها الصحيحة، وهم يتوهمون أن تلك الوسائل ما انتهى له نظرهم، وأحاط به فهمهم!!
و وفي هذا الباب: قد ورد نصوص بنفي المماثلة، وأخرى تحتمل إثباتها ولو في الأصل ( كالعضويَّة في نحو اليد )، وتحتمل معنى آخر ليس فيه مماثلة، فتحمل الأخيرة على المعنى الموافق للأولى، ولا يُضرب بعضها ببعض؛ وذلك: أن الله تعالى قد خاطبنا بلسان عربي مبين، فاقتضى أن لا يكون شيء من خطابه مجهول المعنى. فيُقال في نحو " اليد ": هي: إما: عضو جارحة له صور وأشكال مختلفة باختلاف جنس المتّصف بها. وإما: بمعنى القوة والنعمة .. الخ. لا معنى لهذا اللفظ في اللغة إلا ذلك. والأول ممتنع باتفاق أهل الحق وكثيرٍ من خصومهم؛ لما فيه من إثبات المثليّة المنفيَّة. ولا يُقال: يد دون يد!! فإن ذلك تخصيص بلا مُخصّص؛ إذ اللفظ المُحتمل لا يصلح مخصصاً، سيما وأن له معنى موافقاً. فلم يبقَ إلا الثاني: بأن يكون المراد به: قوة أو نعمة .. الخ. وهو صحيح؛ لكونه معنوياً، لا تَعَرّضَ فيه لحقيقة المُضاف إليه. ولذلك: صحَّ التفويض، وبطل التظاهر ( أي: القول بالظاهر الذي هو الحقيقة، بكون اليد عضواً )، وكان التأويل فيه زيادة فضل على التفويض؛ لما فيه من نوال العلوم المندوبة.
|