الكَيْف

:" بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سيدي وحبيبي، ما يقول السادة النبلاء، والأئمة الفضلاء، في نسبة " الكيف " إلى الله سبحانه؟ وكيف نفهم قول البعض " الكيف مجهول " أو " لا يعرف كيف هو إلا هو "، ومثل هذا الكلام؟

أفتوني في ذلك مشكورين مأجورين ..

:" الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير العبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد.

حبيبي ..، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.

وبعد: فإن " الكيف " بمعنى: الشيءُ المخصوص، فيُقال فيه " كيفَ " للاستفهام عن سِماته وأحواله التي يختص بها، أو لإثبات اتِّصافه بها، قد اتَّفق أهل السنة والجماعة ، وأطبق السَّلفُ والخلفُ منهم: على نزاهة الله تعالى عن عنها، واستحالة اتصافه بها؛ لأنها من جهة: لم تثبت في الخطاب، ومن جهة أخرى: هي من صفات الحوادث التي لا تليق به عز وجل.

وأما " الكيف " بمعنى: الحقيقة، فيُقال فيها " كيفَ " للاستفهام عنها، أو لبيان ثبوتها، فلا بأس بذلك، ومنه ما ذكرت من قول بعضهم: " لا يعرف كيف هو إلا هو "؛ فمعناه: لا يعرف حقيقةَ الله تعالى أو صفةً من صفاته إلا هو، كما قال : { لا تُدرِكه الأبصار }، وكذا قول " الكيف مجهول " معناه: الحقيقة مجهولة.

وليس في شيء من هذا إثبات " خصوصية " بحقِّ الله تعالى على ظاهر اللفظ، فإن قصد القائل إثبات شيء مخصوص أو السؤال عن خصوصيته، رجع إلى المعنى الأول، واعتُبِر القائل لا يَعْرِفُ ربَّه، ولا يميز بين القديم والمُحدَث، فيُعَلّم الحَقّ نقلاً، فإن تعذّر عليه لسريان الشبهة إلى قلبه أو لأهليته فهم البراهين عُلِّم عقلاً، والله وليّ التوفيق، وإنك لا تهدي من تحب ولكن الله يهي من يشاء.

وقد جمع ذلك الأثر عن سيدنا يحيى بن معاذ الرازي ، حيث قال له قائل: أخبرنا عن الله ؟ فقال: " إله واحد ". فقيل له: كيف هو؟ فقال:" مالِكٌ قادر ". فقيل له: أين هو؟ فقال:" بالمرصاد ". فقال السائل: لم أسألك عن هذا!! فقال:" ما كان غير هذا كان صفة المخلوق، فأما صفته فما أخبرت عنه ".

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

خادم الحق / طارق بن محمد السَّعْدِي