خلقُ الله تعالى

:

[[ أن الله سبحانه وتعالى ]] خَالِقٌ يُكَوِّنُ مَا يُرِيْدُ مِنَ العَالَمِ بِلا حَاجَةٍ لِشَيْءٍ فِيْ تَكْوِيْنِهِ، كآلَةٍ؛ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللهُ يَعْنِيْ فِيْ تَدْبِيْرِهِ لِلْكَوْنِ وَلَداً وَمِثْلُهُ أَنْ يُقَالَ: اتَّخَذَ اللهُ آلَةً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ .

وَكَذَلِكَ لا يَحْتَاجُ لِشَيْءٍ مِنْ تَكْوِيْنِهِ؛ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ بِالتَّعَرُّفِ عَلَيْهِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ؛ فَيَنَالُوا السَّعَادَةَ الدَّءُوْبَ لأَنْفُسِهِم مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ، إِذْ لَوْ احْتَاجَ لِخَلْقِ شَيْءٍ لَكَانَ مَعْلُوْلاً، وَلَزِمَ أَنْ تَكُوْنَ العِلَّةُ قَدِيْمَةً أَوْ مُحْدثَةَ:

فَإِنْ كَانَتْ قَدِيْمَةً: وَجبَ قِدَمُ الْخَلْقِ؛ لِقِدَمِ العِلَّةِ! وَالخَلْقُ مُحْدَثٌ، فَبَطَلَ قِدَمُهَا.

وَإِنْ كَانَتْ مُحْدَثَةً: وَجَبَ تَعُلُّقُهَا بِعِلَّةٍ أُخْرَى، وَكَانَ الكَلامُ فِيْهَا كَالْكَلامِ فِيْ هَذِهِ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى عَدَمِ التَّنَاهِي! وَهُوَ مُحَالٌ، فَبَطَلَ تَعُلُّقُهَا بِعِلَّةٍ أُخْرَى.

وَإِنْ اسْتَغْنَت عَنِ العِلَّةِ، فَيَجِبُ اسْتِغْنَاءِ جَمِيْعِ الحَوَادِثِ عَنِ العِلَّةِ، وَهُوَ المَطْلُوْبُ.

لِذَلِكَ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِيْنَ لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِيْنَ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَعْرِفُوْنَهُ حَقَّ المَعْرِفَةِ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ .

 

 


ملاحظة: كل ما كتب بين معقوفتين باللون الأزرق [[ -- ]]: فهو من زيادة الإدارة سعياً منا لتوضيح المقصود أو استدراك المحذوف.