الإيمان بالغَيْب
قاعدة: والحق: أن المؤمنين الراشدين ممتدحون بإيمانهم بالغيب الذي لا يقوم إلا على حدود بين الحاضر والغائب، مبنيَّة على حقيقة الطرفين: فإن كان الغائبُ مثلَ الحاضر كان الحدُّ تشبيهَه به. وإن لم يكن مثلَه امتنع تشبيهه به، وكان الحد ( الذي هو: الإيمان به، وإثباته ): نفي كل معنى من معاني الحاضر عنه. وبالتالي: العجز عن بلوغ حقيقة الغائب المنزَّه عن المِثل، والوقوف على إثباته. ولما نفى اللهُ تعالى عن نفسه المماثلةَ ـ التي شهد العقل باستحالتها عليه سبحانه ـ، كان الحد: نفي المماثلة، فتنزيهه سبحانه عن معاني الخلق. فغاية الباحث في الإلهيات: إثبات الكمالات على معنى منزّه عن معاني الخلق، وبيان فساد نسبة معاني الخلق إلى الخالق. وأما تفسير هذه المخالفة وبيان حقيقتها: فهو محل العَجز، ونهاية البحث. وعليه: فمهما بلغ الباحث المتكلم وهو يقف على التنزيه عن معاني المحدثات، لم يضره خطأه أكثر من كونه عجز بكلامه عن إثبات ما أثبته الشرع من التنزيه، ورد شبهة خصمه؛ فإن المتكلمين من أهل الحق إنما اجتهدوا في الكلام لإثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه منزهاً عن معاني الخلق. "انتهى
|