|
أيام التكوين الستة (2)
بسم الله الرحمن الرحيم طارق السَّعدي، سلام عليكم. لقد قرأت فتواك عن الأيام الستة التي أسميتها أيام التكوين، فقلت سبحان الله، ما سمعت بهذا من قبل، فلا أعرف ألهذا يسمونك ترجمان القرآن وشمس الزمان .. إلى آخره، وينعتونك بالإمامة؟!! اتق الله ولا تأت في دين الله بما يقربك من المفتونين بك ويبعدك عن الله، وإني أراك مبتدعاً، وأرجو أن ترجع إلى السنة. فاعل خير
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير العبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد. فاعل الخير!! سلام على من اتّبع الهُدى. أشكر لك تذكيري بضرورة تقوى الله تعالى، ولزوم السنة واجتناب البدعة، والزهد في الدنيا. وأسأل الله تعالى إن كنت صادقاً في طلب الخير وفعله أن يوفقك إلى نورِه، ويحفظك من غشاوة تُختم على العبد لجهله بالأحكام والحدود ( أصولا أو فقهاً أو أخلاقاً )، فيرى الحقّ باطلاً والباطل حقا. وإن كنت كاذبا، فلا أملك لك إلا ما نصحت به من تقوى الله تعالى واجتناب البدعة والهوى والحرص على موافقة السنة. فوالذي نفسي بيده، إني لآسف على مستعد لفعل الخير ينحرف عنه بجهله فيفعل الشّر وهو يحسبه خيراً. وبعد: فاعلم _ هداك الله تعالى إلى الحقّ بإذنه _ أن الشارع لم يخصص خطاب " الأيام الستة " بتأويل، ثم جاء من وقف على المعنى الظاهر للَّفظ فأثبتها زماناً، ووقفت بتوفيق الله تعالى على معان أخرى: منها: التأويل الذي ذكرت، والذي اقتصرت عليه لما تجلى لي من أمر السائل. ومنها: بيان أصل المخلوقات، وأنها على قسمين:
القسم
الأول: أصل التركيب، وهو مؤلف من شيئين: قال الله تعالى:
القسم الثاني: أصل التأليف، وهو أربعة أنواع، كل نوع منها منقسم إلى أقسام متعددة، تُرى في الآفاق إن شاء الله تعالى. عبد الله! إن فعل الخير لا يستوي حتى تعلم الحقَّ وتلازمه، وإني أنصحك أن تتجرّد من سوء الظنّ الذي تبني عليه نظرتك إليَّ، وإلى ما أبيّنه من أمر الله تعالى، ثم تنظر فيما تعلم من أمرنا وتعرضه على أصول العلم، بعد أن تعاهد الله تعالى فيما بينك وبينه أن تلزم ما يبديه لك من الحق، مستعينا به، وراجعنا بالأدب فيما أشكل عليك، فعسى الله تعالى أن يهديك صراطاً مستقيماً. وإني على ما ذكرت [ يعني: إن كنت على ما ذكرت ] من رأي المحبين وأهل العلم وطلابه بي [ يعني: عندهم ]، والذي نفسي بيده، لا أتأخر عن تغيير ما أعجبهم فيَّ إن ظهر لي سوءه [ يعني: خطأه ]، والله تعالى على ما أقول شهيد. واعلم أن ما يصفني به هؤلاء، لا أدري له سببا إلا التقرّب إلى الله تعالى بمحبة عباده وتعظيم شعائره، ولكني لا أرى نفسي إلا خادماً للحق، وأرجو أن يوفقني الله تعالى لحسن الخدمة، ويحفظني من الغرور والغفلة، ويُحسِن لي الختمة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. خادم الحق طارق بن محمد السَّعْدِي
ملاحظة: كل ما كتب بين معقوفتين باللون الأزرق [ -- ]: فهو من زيادة الإدارة سعياً منا لتوضيح المقصود أو استدراك المحذوف.
|