حكم أهل الفترة

في كتاب زاد الفحول من علم الأصول:

لا حُكم للأفعال قبل ورود الشَّرع، وهو قول الله تعالى: { وما كُنَّا مُعَذِّبين حتى نبعثَ رسولاً }[الإسراء:15].

وعليه: فـ" أهل الفترة " _ وهم: مَن لم يُبعث إليهم رسولٌ _ غير مُكلَّفين بشيءٍ من الأحكام البتّة، سيما العَربُ الذين بُعِث فيهم سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم؛ لقول الله تعالى: { لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }[القصص:46]، { لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ }[السجدة:3]، { وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ }[سبأ:44].

وأما قول سيدنا رسول الله محمد لرجلٍ: { إِنّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النّار }[مسلم]، فالمَقْصُود به _ على التحقيق _: عمه أبو طالب؛ إذْ أدرك الرِّسالة ولم يُسْلِم.

وأما غير هذا الخبر من الموهِمات بعذاب والدي سيدنا رسول الله محمد أو أحدهما ولا تحتمل تأويلاً: فمردودة بنصَّ القُرآن المُحكم المُتَقَدِّم.